مباشر
أخبار وطنية

عمال نظافة بعين الشق يرفضون توقيع “إبراء الذمة” قبل تسوية مستحقاتهم

تجمع عدد من عمال النظافة، صباح الإثنين 06 يوليوز 2026، أمام مفتشية الشغل بعين الشق في الدار البيضاء، احتجاجًا على مطالبتهم، حسب تصريحاتهم، بالتوقيع على وثيقة “Solde de tout compte” قبل تسوية مستحقاتهم المالية. العمال أكدوا أنهم لم يتوصلوا بأجورهم الشهرية ويرفضون أي إجراء قد يُفهم كتخلي عن حقوقهم، فيما تتابع جريدة “شوف ٱشطاري” الملف مع التأكيد على حق الرد لجميع الأطراف المعنية.

عمال نظافة بعين الشق يرفضون توقيع “إبراء الذمة” قبل تسوية مستحقاتهم
شارك

في مشهد يعكس حجم الاحتقان الاجتماعي داخل قطاع النظافة، تجمع عدد من عمال النظافة، صباح اليوم الإثنين 06 يوليوز 2026، أمام مقر مفتشية الشغل بشارع أمݣالة، بمقاطعة عين الشق بمدينة الدار البيضاء، للمطالبة بإنصافهم وحماية حقوقهم المهنية والاجتماعية، بعد تأكيدهم أنهم طُلب منهم التوقيع على وثيقة “Solde de tout compte”، المعروفة بإبراء الذمة، قبل تسوية وضعيتهم المالية بشكل كامل.

وحسب تصريحات متطابقة استقتها جريدة “شوف ٱشطاري” من عين المكان، فإن العمال رفضوا التوقيع على هذه الوثيقة، معتبرين أن مضمونها قد يفيد قانونيًا بإقرارهم بتسلم جميع مستحقاتهم المالية، وبإبراء ذمة المشغل من أي مطالب لاحقة مرتبطة بفترة عملهم السابقة.

وأكد العمال المتضررون، في تصريحاتهم للجريدة، أنهم لا يرفضون الإجراءات الإدارية في حد ذاتها، بقدر ما يرفضون التوقيع على وثيقة يعتبرون أنها قد تُفهم كتخلي نهائي عن حقوقهم، في وقت يؤكدون فيه أن لهم مستحقات مالية وحقوقًا مهنية لم تتم تسويتها بعد، رغم سنوات طويلة قضوها في خدمة هذا القطاع الحيوي.

وأضاف عدد من العمال أن وضعيتهم ازدادت تعقيدًا بعد عدم توصلهم، بحسب قولهم، بأجورهم الشهرية، مشيرين إلى أنهم أُبلغوا بأن صرف هذه الأجور لن يتم إلا بعد التوقيع على وثيقة “Solde de tout compte”. وهو ما وضعهم، وفق تعبيرهم، أمام معادلة صعبة بين الحاجة الملحة إلى الأجر لتأمين مصاريف أسرهم اليومية، وبين التمسك بحقوقهم التي يعتبرونها مضمونة بموجب القانون.

ويطرح هذا الملف من جديد وضعية عمال النظافة، باعتبارهم من الفئات المهنية التي تشتغل في الواجهة، وفي ظروف يومية صعبة، من أجل الحفاظ على نظافة الأحياء والشوارع وصحة المواطنين. فهذه المهنة، رغم أهميتها الحيوية داخل المدن، لا تزال في حاجة إلى مزيد من الاعتراف الاجتماعي والمؤسساتي، بما يضمن احترام كرامة العامل وصون حقوقه المهنية كاملة.

وأمام هذه المعطيات، تبرز أسئلة مشروعة حول الجهة المسؤولة عن تتبع هذا الملف، وحول دور مفتشية الشغل والسلطات المختصة والجهات المشرفة على تدبير مرفق النظافة، في ضمان احترام المقتضيات القانونية ذات الصلة بعلاقات الشغل، والاستماع إلى جميع الأطراف المعنية، بما يضمن معالجة الملف في إطار من الشفافية والإنصاف.

كما يطرح الملف سؤالًا أوسع حول آليات حماية العمال في حالات الانتقال أو انتهاء العلاقة التعاقدية أو تغيير الشركات المكلفة بتدبير المرفق، خاصة عندما يتعلق الأمر بفئات مهنية تعتمد بشكل مباشر على أجورها الشهرية لتلبية احتياجات أسرها الأساسية.

وتؤكد جريدة “شوف ٱشطاري” أنها تتابع هذا الملف عن قرب، انطلاقًا من مسؤوليتها الإعلامية في نقل انشغالات المواطنين والعمال بكل مهنية وموضوعية، مع التزامها الكامل بإتاحة حق الرد لجميع الجهات المعنية، احترامًا لأخلاقيات مهنة الصحافة، وترسيخًا لمبدأ التوازن في تناول القضايا ذات البعد الاجتماعي.

إن كرامة عامل النظافة ليست قضية فئة مهنية فقط، بل هي قضية مجتمع بأكمله. فهؤلاء النساء والرجال الذين يسهرون يوميًا على نظافة المدن وحماية الصحة العامة يستحقون التقدير والإنصاف، كما يستحقون أن تُحترم حقوقهم كاملة في إطار القانون، بما يعزز العدالة الاجتماعية ويكرس ثقافة احترام العمل وصون كرامة الإنسان.