تشهد الفندقة الفاخرة بأوروبا تحولات متسارعة جعلتها واحدة من أكثر القطاعات جذباً للاستثمارات الخاصة، خاصة في ظل ارتفاع الطلب على الأصول العقارية ذات الطابع التاريخي والمواقع الاستراتيجية داخل العواصم والمدن السياحية الكبرى.
وفي هذا المشهد الاستثماري الهادئ، برز اسما مهدي الجواهري وهشام الشرايبي، وهما من الوجوه المعروفة بقربهما من محيط الأمير مولاي رشيد، ضمن دائرة من المستثمرين المرتبطين بقطاع الضيافة الراقية والفنادق الفاخرة خارج المغرب.
وتندرج هذه التحركات ضمن توجه أوسع يعرفه عدد من رجال الأعمال والفاعلين الاقتصاديين المغاربة، الذين باتوا ينظرون إلى الأسواق الأوروبية باعتبارها فضاءً مناسباً لتنويع الاستثمارات، خاصة في قطاعات تجمع بين العقار، السياحة، والخدمات الراقية.
ويحظى قطاع الفندقة الفاخرة بمكانة خاصة داخل عالم الاستثمار، بالنظر إلى ارتباطه بأصول عقارية عالية القيمة، وبزبناء من فئات دولية قادرة على الحفاظ على الطلب حتى في فترات التقلب الاقتصادي. كما أن هذا القطاع يوفر فرصاً استثمارية طويلة الأمد، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بفنادق تحمل طابعاً تاريخياً أو تتموقع في مناطق سياحية كبرى.
وحسب المعطيات المتداولة، فإن الحضور المغربي داخل هذا النوع من الاستثمارات يتم عبر قنوات مالية واستثمارية منظمة، من بينها صناديق متخصصة في اقتناء وتدبير أصول فندقية راقية داخل أوروبا. غير أن طبيعة هذه الاستثمارات تفرض قراءة دقيقة، لأنها قد تختلف بين المساهمة المالية، أو التدبير، أو التمثيل، أو الدخول ضمن هياكل استثمارية غير مباشرة.
وتكمن أهمية هذا الملف في كونه يعكس وجهاً أقل ظهوراً من حركة الرساميل المغربية نحو الخارج، حيث يفضل بعض المستثمرين العمل بعيداً عن الأضواء، داخل قطاعات لا تقوم على الحضور الإعلامي بقدر ما تقوم على الثقة، والشراكات، وحسن اختيار الأصول.
كما يطرح هذا النوع من التحركات الاقتصادية أسئلة أوسع حول موقع المستثمر المغربي داخل السوق الدولية، وقدرته على التموقع في قطاعات راقية تتطلب رأسمال كبيراً، وخبرة في التسيير، وشبكات علاقات قادرة على فتح أبواب الاستثمار في بيئات أوروبية تنافسية.
وبين الاستثمار الفندقي والعلاقات الخاصة وشبكات الأعمال العابرة للحدود، يظهر أن الفاعلين المغاربة لم يعودوا يكتفون بالحضور داخل السوق الوطنية، بل أصبحوا أكثر انفتاحاً على مجالات دولية ذات طابع استراتيجي، خصوصاً في الفندقة الراقية والعقار الفاخر.
ويبقى هذا الملف واحداً من المؤشرات التي تكشف التحول الهادئ في توجهات بعض رؤوس الأموال المغربية، من الاستثمار المحلي التقليدي إلى التموقع داخل قطاعات دولية أكثر تعقيداً، حيث تمتزج الحسابات المالية بالرمزية الاقتصادية، وتتحول الفندقة الفاخرة إلى واجهة من واجهات النفوذ الاستثماري الناعم.

