مباشر
سياسة

انتخابات 2026 بالمغرب.. بين رهان النزاهة الانتخابية وتحدي النفوذ المالي

مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية لسنة 2026، يتصاعد النقاش داخل الأوساط السياسية والحقوقية حول مستقبل الممارسة الديمقراطية بالمغرب، في ظل رهانات كبرى تتعلق بتعزيز الثقة في المؤسسات المنتخبة وضمان شروط التنافس الشريف بين مختلف الفاعلين السياسيين. وتكتسي هذه الاستحقاقات أهمية خاصة بالنظر إلى السياق الوطني الذي يتطلب نخباً قادرة على مواكبة الأوراش التنموية الكبرى والاستجابة …

عثمان منجي الدينبقلم عثمان منجي الدين2 د قراءة
انتخابات 2026 بالمغرب.. بين رهان النزاهة الانتخابية وتحدي النفوذ المالي
انتخابات 2026 بالمغرب.. بين رهان النزاهة الانتخابية وتحدي النفوذ المالي
شارك

مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية لسنة 2026، يتصاعد النقاش داخل الأوساط السياسية والحقوقية حول مستقبل الممارسة الديمقراطية بالمغرب، في ظل رهانات كبرى تتعلق بتعزيز الثقة في المؤسسات المنتخبة وضمان شروط التنافس الشريف بين مختلف الفاعلين السياسيين.

وتكتسي هذه الاستحقاقات أهمية خاصة بالنظر إلى السياق الوطني الذي يتطلب نخباً قادرة على مواكبة الأوراش التنموية الكبرى والاستجابة لتطلعات المواطنين في مجالات التشغيل والصحة والتعليم والاستثمار والعدالة الاجتماعية. وهو ما يجعل من نزاهة العملية الانتخابية عاملاً أساسياً في بناء مؤسسات قوية تحظى بالمشروعية والثقة الشعبية.

ويؤكد عدد من المتابعين للشأن العام أن نجاح أي استحقاق انتخابي لا يقاس فقط بنسبة المشاركة، بل بمدى قدرة صناديق الاقتراع على عكس الإرادة الحقيقية للناخبين وإفراز ممثلين يمتلكون الكفاءة والمصداقية والقدرة على الدفاع عن قضايا المواطنين داخل المؤسسات المنتخبة.

وفي المقابل، يظل تأثير المال في الانتخابات من أكثر القضايا التي تثير الجدل خلال مختلف المحطات السياسية، بالنظر إلى ما قد يسببه من اختلال في مبدأ تكافؤ الفرص بين المرشحين والأحزاب. كما يرى مراقبون أن ترسيخ ثقافة التنافس الديمقراطي يمر عبر الالتزام الصارم بالقوانين المنظمة للانتخابات، وتعزيز آليات المراقبة والشفافية في تدبير الحملات الانتخابية ومصادر تمويلها.

ويشكل اختيار المرشحين أحد أبرز التحديات المطروحة أمام الأحزاب السياسية، خاصة في ظل المطالب المتزايدة بضرورة تجديد النخب وإفساح المجال أمام الكفاءات القادرة على تقديم قيمة مضافة للعمل السياسي وخدمة الصالح العام. فالمواطن اليوم أصبح أكثر وعياً وأكثر قدرة على تقييم الأداء السياسي وربط الوعود الانتخابية بالحصيلة الفعلية على أرض الواقع.

كما يبرز الدور المحوري لوسائل الإعلام والمجتمع المدني في مواكبة الاستحقاقات المقبلة، من خلال نشر ثقافة المشاركة المواطنة، وتعزيز الوعي بأهمية التصويت المسؤول، وتشجيع النقاش العمومي حول البرامج والمشاريع التنموية التي تهم مستقبل البلاد.

ومع اقتراب العد التنازلي لانتخابات 2026، تتجه الأنظار إلى مدى قدرة مختلف المتدخلين على توفير مناخ سياسي يضمن الشفافية والنزاهة وتكافؤ الفرص، ويعزز ثقة المواطنين في المؤسسات الديمقراطية. فالتحدي الحقيقي لا يكمن فقط في تنظيم الانتخابات، بل في جعلها محطة لترسيخ الاختيار الديمقراطي وإفراز نخب سياسية قادرة على مواكبة التحولات التي تعرفها المملكة.

وفي نهاية المطاف، تبقى انتخابات 2026 اختباراً حقيقياً لمدى قوة الممارسة الديمقراطية بالمغرب، وفرصة لتعزيز الثقة بين المواطن والمؤسسات، وترسيخ مبدأ أن التنافس السياسي يجب أن يبنى على البرامج والكفاءة وخدمة المصلحة العامة، بعيداً عن كل ما من شأنه التأثير على حرية الاختيار أو المساس بنزاهة العملية الانتخابية.