مباشر
لكل حادث حديت

من قميص المنتخب إلى كرسي المسؤول... الوطن يستحق الروح نفسها

من قميص المنتخب إلى كرسي المسؤول... الوطن يستحق الروح نفسها
شارك

في كل مرة يحقق فيها المنتخب المغربي إنجازاً جديداً، لا يكون الانتصار مجرد نتيجة على لوحة المباراة، بل درساً عميقاً في معنى الانتماء. فالقميص الوطني ليس قطعة قماش يرتديها اللاعب، بل أمانة يحملها بكل فخر، ويقاتل من أجلها حتى آخر دقيقة، مدفوعاً بإحساس راسخ بأنه يمثل وطناً بأكمله.

هذا المشهد يدفعنا إلى طرح سؤال بسيط في ظاهره، عميق في مضمونه: لماذا لا ترافق هذه الروح مكاتب المسؤولين كما ترافق ملاعب كرة القدم؟

لو تعامل كل مسؤول مع منصبه كما يتعامل اللاعب مع قميص المنتخب، لكانت الأولوية لخدمة المواطن، ولأصبحت المشاريع تُنجز في وقتها، والمال العام يُصان، والقرارات تُتخذ بروح المسؤولية لا بمنطق المصلحة الضيقة.

لقد أثبت المنتخب الوطني أن النجاح لا يصنعه فرد واحد، بل فريق يؤمن بهدف مشترك، تسوده قيم الانضباط والتضحية والعمل الجماعي. وهي القيم نفسها التي تحتاجها الإدارة، والمدرسة، والمستشفى، والجماعة الترابية، وكل مؤسسة تُعنى بخدمة المواطنين.

المغرب لا يعاني نقصاً في الكفاءات، وإنما يحتاج إلى ترسيخ ثقافة تجعل مصلحة الوطن فوق كل اعتبار. فحين يصبح النجاح الجماعي هو الهدف، ويتحول الإخلاص إلى سلوك يومي، ستنعكس الإنجازات الرياضية على مختلف مجالات التنمية.

قد تكون كرة القدم مجرد لعبة، لكنها كثيراً ما تقدم دروساً في الوطنية والالتزام، ربما نحن في أمسّ الحاجة إلى استحضارها خارج المستطيل الأخضر. فالوطن لا ينتصر في الملاعب فقط، بل ينتصر أيضاً في الإدارة، والقضاء، والتعليم، والصحة، وكل موقع تُؤدى فيه المسؤولية بضمير حي.

ولعل أعظم انتصار يمكن أن يحققه المغرب، هو أن تصبح الروح التي يحملها أسود الأطلس نموذجاً يُحتذى به في كل مؤسسات الدولة، حتى يغدو النجاح ثقافة، وخدمة الوطن شرفاً، لا شعاراً.