مديونة بين القضاء على دور الصفيح وتحدي الكلفة: هل يصل السكن اللائق إلى الفئات الهشة؟
تشهد إعادة إيواء قاطني دور الصفيح في مديونة تقدمًا ملحوظًا خلال الفترة الأخيرة، بعد استكمال عملية إحصاء ساكنة دواوير احمادات والعسكر ولحفاري بجماعة المجاطية أولاد طالب. وتأتي هذه الخطوة في إطار محاربة السكن غير اللائق بالمغرب وتحسين ظروف العيش للفئات الهشة. وتهدف هذه العملية إلى تمكين الأسر المستفيدة من الولوج إلى السكن الاجتماعي في مديونة، …

تشهد إعادة إيواء قاطني دور الصفيح في مديونة تقدمًا ملحوظًا خلال الفترة الأخيرة، بعد استكمال عملية إحصاء ساكنة دواوير احمادات والعسكر ولحفاري بجماعة المجاطية أولاد طالب. وتأتي هذه الخطوة في إطار محاربة السكن غير اللائق بالمغرب وتحسين ظروف العيش للفئات الهشة.
وتهدف هذه العملية إلى تمكين الأسر المستفيدة من الولوج إلى السكن الاجتماعي في مديونة، بما يضمن الكرامة الإنسانية والاستقرار الأسري. كما تسعى السلطات إلى القضاء على مظاهر الهشاشة وتعزيز التنمية الحضرية وإعادة هيكلة الأحياء الصفيحية.
وقد لقي هذا المشروع ترحيبًا من طرف الساكنة، خاصة أنه يضع حدًا لمعاناة طويلة داخل دور الصفيح التي تفتقر إلى أبسط شروط العيش الكريم. بالإضافة إلى ذلك، من المنتظر أن يساهم في تحسين جودة الحياة وتعزيز الإدماج الاجتماعي.
غير أن إعادة إيواء قاطني دور الصفيح في مديونة تواجه تحديًا حقيقيًا يتعلق بالكلفة المالية. إذ يُطلب من المستفيدين مبلغ يقارب 10 ملايين سنتيم، إلى جانب مصاريف التوثيق والالتزامات البنكية. وهذا المبلغ يفوق قدرة عدد كبير من الأسر.
في المقابل، تعيش فئات واسعة وضعية الهشاشة الاجتماعية، من بينها الأرامل والأيتام والأسر بدون دخل قار. لذلك، فإن تكلفة السكن الاجتماعي في المغرب تشكل عائقًا أمام الاستفادة الفعلية من هذا البرنامج.
هذا الوضع يطرح تساؤلات حول العدالة الاجتماعية في إعادة الإيواء، وهل تضمن هذه البرامج تكافؤ الفرص بين جميع الفئات. كما يبرز الحاجة إلى حلول واقعية تراعي القدرة الشرائية للأسر المستفيدة.
وفي هذا السياق، يدعو فاعلون محليون إلى تقديم دعم مالي مباشر للفئات الهشة، مع اعتماد تسهيلات في الأداء وجدولة مرنة للديون. كما يقترحون اعتماد تمويل تضامني للسكن الاجتماعي لضمان استفادة أوسع.
إلى جانب ذلك، تبرز أهمية المواكبة الاجتماعية بعد إعادة الإيواء، لضمان استقرار الأسر وتفادي الوقوع في مشاكل مالية مستقبلاً. فنجاح هذا الورش لا يقاس فقط بعدد الشقق، بل بمدى تحقيق الكرامة السكنية.
ويبقى مشروع إعادة إيواء قاطني دور الصفيح في مديونة خطوة مهمة ضمن السياسات العمومية في السكن بالمغرب، لكنه يحتاج إلى مقاربة شمولية توازن بين البعد الاجتماعي والاقتصادي، لضمان استفادة عادلة ومستدامة لجميع الفئات.
