مباشر
مجتمع

مديونة تغلي معركة انتخابية شرسة على تدبير مقبرتي “الإحسان” و“الغفران”

أُغلق، اليوم، باب إيداع الترشيحات لعضوية مجلس التعاضد المكلف بتدبير مقبرتي “الإحسان” و“الغفران” بعمالة مديونة، في محطة تنظيمية دقيقة تعكس أهمية تدبير المقابر بالمغرب باعتباره مرفقًا حيويًا يرتبط بشكل مباشر بـكرامة المواطنين وحرمة الموتى، ويضع على عاتق القائمين عليه مسؤولية الالتزام بـالحكامة الجيدة والتسيير المسؤول للمرافق العمومية. ويأتي هذا الاستحقاق في سياق يتسم بتصاعد مطالب …

عثمان منجي الدينبقلم عثمان منجي الدين2 د قراءة
مديونة تغلي معركة انتخابية شرسة على تدبير مقبرتي “الإحسان” و“الغفران”
شارك

أُغلق، اليوم، باب إيداع الترشيحات لعضوية مجلس التعاضد المكلف بتدبير مقبرتي “الإحسان” و“الغفران” بعمالة مديونة، في محطة تنظيمية دقيقة تعكس أهمية تدبير المقابر بالمغرب باعتباره مرفقًا حيويًا يرتبط بشكل مباشر بـكرامة المواطنين وحرمة الموتى، ويضع على عاتق القائمين عليه مسؤولية الالتزام بـالحكامة الجيدة والتسيير المسؤول للمرافق العمومية.

ويأتي هذا الاستحقاق في سياق يتسم بتصاعد مطالب الساكنة بـإصلاح تدبير المقابر بمديونة، والحد من مظاهر العشوائية وسوء التنظيم، مقابل إرساء دعائم الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، واعتماد نموذج تدبيري حديث يواكب التحولات المجتمعية ويستجيب لانتظارات المواطنين، خاصة في قطاع حساس يجمع بين البعد الإنساني ومتطلبات التدبير العمومي الفعّال بالمغرب.

ولم تعد هذه الانتخابات مجرد إجراء إداري، بل تحولت إلى استحقاق انتخابي محلي حاسم بمديونة يعكس ميزان القوى السياسية المحلية، في ظل الحضور اللافت لممثلي الأحزاب داخل مجلس التعاضد، وما يرافق ذلك من رهانات تتجاوز التسيير اليومي إلى إعادة رسم خريطة النفوذ السياسي المحلي داخل هذا المرفق الحيوي.

وفي هذا الإطار، تتجه الأنظار إلى مقبرة “الإحسان” بمديونة، التي تشهد منافسة انتخابية قوية بين يوسف مفلح، مرشح حزب الأصالة والمعاصرة، وإدريس صادق، مرشح حزب الاستقلال، في سباق مفتوح على جميع الاحتمالات، تحسمه التحالفات السياسية المحلية وتوازنات دقيقة قد تتغير في اللحظات الأخيرة، ما يجعل من هذه المحطة اختبارًا حقيقيًا لقدرة الفاعلين على تدبير هذا القطاع الحساس.

ومن المرتقب أن تحتضن عمالة مديونة، يوم الجمعة المقبل، جلسة انتخاب رئيس مجلس مقبرة “الإحسان”، في محطة مفصلية لن تحدد فقط هوية الرئيس، بل ستكشف أيضًا عن خارطة التحالفات السياسية بمديونة ومستقبل تدبير الشأن المحلي في هذا المجال الحيوي.

أما مقبرة “الغفران” بمديونة، فتتجه نحو مواجهة انتخابية مباشرة بين شوقي حسن، مرشح حزب التجمع الوطني للأحرار، وحسن خشان، مرشح حزب الاستقلال، في منافسة تبدو أقل تعقيدًا من حيث عدد المرشحين، لكنها تحمل نفس الرهانات المرتبطة بـتحسين جودة خدمات المقابر وتطوير تسيير المرافق العمومية بمديونة وفق معايير النجاعة والشفافية.

ويرى متتبعون للشأن المحلي أن هذه الانتخابات تمثل فرصة حقيقية لـإصلاح منظومة المقابر بالمغرب انطلاقًا من المستوى الترابي، عبر اعتماد حكامة محلية فعالة تضمن تنظيم المقابر بمديونة، وتحسين ظروف استقبال الأسر، والحد من أي مظاهر الاستغلال غير المشروع أو الفوضى التي قد تمس بكرامة هذا المرفق.

وبين تحديات تدبير المرافق العمومية بالمغرب وضغوط الحسابات السياسية، يبقى الرهان الأساسي أمام المجلس المرتقب هو كسب ثقة ساكنة مديونة من خلال تنزيل إجراءات عملية ملموسة، قادرة على إرساء تسيير شفاف وفعّال للمقابر، يعيد الاعتبار لمقبرتي “الإحسان” و“الغفران”، ويجعل منهما نموذجًا في الحكامة المحلية الرشيدة، حيث تُصان الكرامة الإنسانية وتُحترم حرمة الموتى بعيدًا عن أي حسابات ضيقة.