توصلت جريدة “شوف ٱشطاري” بمعطيات تفيد بوقوع حادث أثار نقاشًا محليًا واسعًا بجماعة المجاطية، التابعة لإقليم مديونة، وذلك على خلفية ما تم تداوله بشأن توجيه مواطنة داخل الملحقة الإدارية الرشاد إلى التواصل مع عضو بالمجلس الجماعي، من أجل استكمال إجراء إداري مرتبط بالحالة المدنية.
وحسب المعطيات المتوفرة للجريدة، فإن المواطنة المعنية كانت قد توجهت، صباح يوم الثلاثاء 07 يوليوز 2026، إلى الملحقة الإدارية الرشاد، قصد استكمال مسطرة إدارية تتعلق بإضافة مولودتها إلى دفتر الحالة المدنية، تنفيذًا لإجراء صادر عن المحكمة المختصة.
وتشير المعطيات ذاتها إلى أن أحد الموظفين، وفق ما تم تداوله، طلب من المواطنة الاتصال بعضو جماعي بعينه، معتبرًا أن هذا التواصل من شأنه تسهيل حصولها على الوثيقة الإدارية المطلوبة. كما نُسب إليه قوله إن القائدة “لن تمكنها من هذه الوثيقة”، مع الإصرار، بحسب المعطيات نفسها، على ضرورة التواصل مع ذلك المنتخب دون غيره.
هذه الواقعة، في حال ثبوتها، تطرح أكثر من سؤال حول طبيعة العلاقة بين الإدارة والمرتفق، وحدود تدخل المنتخبين في المساطر الإدارية اليومية، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بوثائق يفترض أن تُسلم للمواطنين وفق المساطر القانونية المعمول بها، بعيدًا عن أي وساطة أو توجيه قد يُفهم منه وجود انحياز أو تأثير خارج الإطار الإداري الطبيعي.
كما أعادت هذه المعطيات إلى الواجهة النقاش حول مبدأ حياد الإدارة العمومية، باعتباره من المبادئ الأساسية التي ينبغي أن تؤطر علاقة المرفق العمومي بجميع المواطنين، دون تمييز أو توجيه أو ربط الاستفادة من خدمة إدارية بأي طرف سياسي أو انتخابي، خاصة في سياقات محلية تعرف حساسية متزايدة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن الإدارة مطالبة، في مثل هذه الحالات، بضمان مسافة واحدة من جميع الفاعلين، وبخدمة المرتفقين وفق القانون والمساطر الجاري بها العمل، بما يعزز الثقة في المؤسسات ويحمي المواطنين من أي شعور بالضغط أو التوجيه أو الإقصاء.
وفي هذا السياق، دعت فعاليات محلية إلى فتح تحقيق من طرف الجهات المختصة، من أجل الوقوف على حقيقة ما جرى داخل الملحقة الإدارية الرشاد، والاستماع إلى جميع الأطراف المعنية، وترتيب المسؤوليات عند الاقتضاء، بما يضمن حماية حقوق المرتفقين وصون صورة الإدارة العمومية وحيادها.
وحاولت جريدة “شوف ٱشطاري” التواصل مع الجهات المعنية قصد الحصول على توضيحات بخصوص هذه المعطيات، غير أنها لم تتوصل بأي رد إلى حدود لحظة النشر. وتؤكد الجريدة، التزامًا بأخلاقيات المهنة ومقتضيات قانون الصحافة والنشر، أنها تضع حق الرد والتوضيح رهن إشارة جميع الأطراف المعنية.
وتبقى هذه الواقعة، في انتظار ما ستكشفه الجهات المختصة، مناسبة للتأكيد على أن الإدارة العمومية وجدت لخدمة المواطن، وأن الثقة في المرفق الإداري لا يمكن أن تترسخ إلا عبر الشفافية، واحترام القانون، وضمان الحياد الكامل في التعامل مع جميع المرتفقين دون استثناء.

