احتضنت محكمة الاستئناف بمراكش، يوم الخميس 25 يونيو 2026، أشغال ندوة علمية نظمت بشراكة مع المجلس الجهوي للمفوضين القضائيين بمراكش وورزازات، تحت عنوان: “قراءة في مستجدات القانون 46.21 المنظم لمهنة المفوضين القضائيين”، وذلك بمقر المركب الاصطيافي التابع لوزارة العدل بمدينة مراكش.
وجاء هذا اللقاء العلمي في سياق مواكبة التحولات التشريعية التي تعرفها منظومة العدالة بالمغرب، خاصة في الشق المتعلق بتحديث المهن القضائية والقانونية، وتعزيز فعالية التنفيذ القضائي باعتباره أحد المداخل الأساسية لترسيخ الثقة في القضاء وضمان حقوق المتقاضين.
وشكلت الندوة فضاءً للنقاش الرصين وتبادل الرؤى حول المستجدات التي جاء بها القانون الجديد، سواء على مستوى تنظيم المهنة وهيكلتها، أو ضبط آليات اشتغال المفوض القضائي، أو تحديد علاقته بباقي مكونات منظومة العدالة، وفي مقدمتها القضاء، والنيابة العامة، وكتابة الضبط.
وانطلقت أشغال الندوة باستقبال الضيوف والمشاركين، وتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم، والاستماع إلى النشيد الوطني، قبل تقديم الكلمات الافتتاحية التي أجمعت على أهمية مواكبة الإصلاحات القانونية الجديدة بنقاش علمي ومسؤول، يربط النص القانوني بإكراهات الممارسة اليومية.
وفي كلمة افتتاحية بالمناسبة، أكد الأستاذ محمد أمين الجابري، النائب الأول لرئيس محكمة الاستئناف بمراكش ورئيس اللجنة الثقافية، أن تنظيم هذه الندوة يندرج ضمن الدينامية العلمية والمؤسساتية الرامية إلى مواكبة أوراش إصلاح منظومة العدالة بالمملكة.
وأوضح الجابري أن القانون رقم 46.21 يشكل محطة مهمة في مسار تحديث مهنة المفوضين القضائيين، بالنظر إلى ما تضمنه من مقتضيات جديدة تروم تعزيز تنظيم المهنة، وضبط آليات اشتغالها، وتحديد أدوارها داخل منظومة التنفيذ القضائي.
وأضاف أن الرهان الأساسي لا يقتصر على قراءة النصوص القانونية، بل يمتد إلى فهم فلسفة الإصلاح، واستيعاب الأهداف التي جاء بها المشرع، خاصة ما يرتبط بالرفع من النجاعة القضائية، وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمتقاضين، وتكريس عدالة أكثر فعالية وقرباً من المواطن.
كما نوه المتدخل ذاته بالدور المحوري الذي تضطلع به مختلف مكونات العدالة، من قضاة ونيابة عامة ومحامين ومفوضين قضائيين وأطر كتابة الضبط، مؤكداً أن تطوير منظومة التنفيذ القضائي يظل مسؤولية مشتركة لا يمكن أن تتحقق إلا عبر التنسيق والتكامل وتوحيد الرؤية بين مختلف المتدخلين.
من جانبه، أكد الأستاذ مصطفى آيت الحلوي، الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف بمراكش، أهمية مثل هذه اللقاءات العلمية في مواكبة التحولات التشريعية وتعزيز التواصل بين مكونات العدالة، معتبراً أن النقاش حول مستجدات القانون الجديد يشكل خطوة أساسية نحو تنزيل سليم وفعال لمقتضياته.
كما أبرز السيد خالد كردودي، الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بمراكش، المكانة التي تحتلها مهنة المفوض القضائي داخل المنظومة القضائية، خاصة في ما يتعلق بتنفيذ الأحكام والقرارات القضائية، مشدداً على ضرورة مواكبة المستجدات القانونية بما يضمن فعالية التنفيذ وتحقيق النجاعة المطلوبة.
بدوره، أكد السيد عبد المجيد حفوظي، رئيس المجلس الجهوي للمفوضين القضائيين بمراكش وورزازات، أن القانون الجديد يفتح مرحلة جديدة أمام المهنة، بما يحمله من مقتضيات تنظيمية ومهنية من شأنها تطوير الأداء، وتعزيز موقع المفوض القضائي كشريك أساسي في تحقيق العدالة وخدمة المتقاضين.
وعرفت الجلسة العلمية تقديم مداخلات متخصصة تناولت مختلف جوانب القانون الجديد ورهانات تنزيله. فقد قدم الأستاذ عزيز بسطالي، نائب الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بمراكش، مداخلة حول دور النيابة العامة وفق القانون المنظم لمهنة المفوضين القضائيين.
كما قدم الأستاذ عبد السلام جوهر، قاضي التنفيذ بالمحكمة الابتدائية بمراكش، عرضاً تناول مستجدات القانون 46.21 في عمليات التنفيذ بواسطة المفوض القضائي، مسلطاً الضوء على الجوانب العملية المرتبطة بتنفيذ الأحكام القضائية.
وتطرق الأستاذ حميد بوسهيت، مفوض قضائي، إلى مستجدات القانون الجديد ورهانات تنزيله، من زاوية مهنية تلامس واقع الممارسة اليومية والتحديات التي تواجه المفوضين القضائيين في الميدان.
أما الأستاذ ندير زيدان، رئيس كتابة الضبط بمحكمة الاستئناف بمراكش، فقد تناول العلاقة بين هيئة كتابة الضبط ومهنة المفوض القضائي، مبرزاً الأدوار التكاملية بين الجانبين، وأثر ذلك على تحسين مؤشرات النجاعة القضائية.
واختتمت أشغال الندوة بفتح باب المناقشة العامة أمام المشاركين، حيث تم تبادل الآراء وطرح عدد من الإشكالات العملية المرتبطة بتطبيق القانون الجديد، قبل تقديم الخلاصات والتوصيات التي تلاها مقرر الندوة الأستاذ لحسن أزريال.
وقد شكل هذا اللقاء العلمي محطة مهمة لتعميق النقاش حول مستقبل مهنة المفوضين القضائيين، وتعزيز التنسيق بين مختلف الفاعلين داخل منظومة العدالة، بما ينسجم مع ورش تحديث القضاء بالمغرب، ويؤكد أن النجاعة القضائية لا تتحقق فقط بإصدار الأحكام، بل كذلك بضمان تنفيذها في آجال معقولة وبآليات مهنية واضحة وفعالة.

