مباشر
أخبار وطنية

براءة تُنهي 7 سنوات من الجدل… “المدينة الطبية بمراكش” تستعيد آفاقها الاستثمارية

أسدلت المحكمة الابتدائية بمدينة مراكش الستار على واحدة من أبرز القضايا التي شغلت مجال الاستثمار الصحي خلال السنوات الأخيرة، بعد مسار قضائي استمر سبع سنوات، انتهى بحكم يقضي ببراءة رجلي أعمال ورفض جميع المطالب المدنية، معتبراً أن الشكاية التي فجّرت الملف اتسمت بطابع كيدي. ويُنظر إلى هذا الحكم ليس فقط كقرار قضائي، بل كإشارة قوية …

عثمان منجي الدينبقلم عثمان منجي الدين2 د قراءة
براءة تُنهي 7 سنوات من الجدل… “المدينة الطبية بمراكش” تستعيد آفاقها الاستثمارية
براءة تُنهي 7 سنوات من الجدل… “المدينة الطبية بمراكش” تستعيد آفاقها الاستثمارية
شارك

أسدلت المحكمة الابتدائية بمدينة مراكش الستار على واحدة من أبرز القضايا التي شغلت مجال الاستثمار الصحي خلال السنوات الأخيرة، بعد مسار قضائي استمر سبع سنوات، انتهى بحكم يقضي ببراءة رجلي أعمال ورفض جميع المطالب المدنية، معتبراً أن الشكاية التي فجّرت الملف اتسمت بطابع كيدي.

ويُنظر إلى هذا الحكم ليس فقط كقرار قضائي، بل كإشارة قوية تعكس دور القضاء في حماية المشاريع الاستثمارية من محاولات التعطيل، خصوصاً في القطاعات الحيوية مثل الصحة، حيث تتقاطع المصالح وتشتد المنافسة.

وكشفت معطيات القضية عن تعقيدات تقنية ومالية كبيرة، دفعت إلى الاستعانة بـ11 خبيراً محلفاً لتحليل مختلف جوانب الملف. وأظهرت نتائج الخبرة أن النزاع تجاوز طابعه الظاهري، ليعكس رهانات أوسع مرتبطة بثقة المستثمرين ومناخ الأعمال.

وبحسب تفاصيل الملف، فإن المشروع يعود إلى شراكة بين مستثمرين مغاربة وأطراف إماراتية، وكان موضوع تنافس غير معلن. واعتبر القضاء أن مسار الدعوى ارتبط بمحاولة عرقلة عقد كراء مستقبلي لمستشفى كان من المرتقب أن يعزز العرض الصحي بالمدينة.

ويعود إطلاق مشروع “المدينة الطبية بمراكش” إلى سنة 2012، ضمن برنامج استثماري كبير استهدف تطوير منظومة صحية متكاملة بعدة مدن مغربية. ويمتد المشروع على مساحة تناهز 21 ألف متر مربع، باستثمار يُقدّر بحوالي 50 مليون دولار، ويضم مستشفى دولياً بطاقة استيعابية تصل إلى 160 سريراً، إلى جانب مرافق فندقية وإقامات مخصصة للمرضى ومرافقيهم، في إطار نموذج يجمع بين العلاج والسياحة الصحية.

غير أن هذا المشروع الطموح واجه عراقيل متعددة، كان أبرزها النزاع القضائي الذي أدى إلى تجميده لسنوات، في وقت تعرف فيه مدينة مراكش طلباً متزايداً على الخدمات الصحية، ما انعكس سلباً على وتيرة الاستثمار والتنمية الاجتماعية.

ويعيد الحكم الأخير طرح تساؤلات حول مناخ الأعمال وحدود استخدام المساطر القانونية في النزاعات الاقتصادية، خاصة عندما تتحول بعض الشكايات إلى أدوات ضغط قد تؤثر على استقرار المشاريع الاستثمارية.

في المقابل، يفتح هذا القرار القضائي الباب أمام مرحلة جديدة للمشروع، مع إمكانية إعادة إطلاقه في ظروف أكثر وضوحاً وثقة، تماشياً مع تنامي الاهتمام بالسياحة العلاجية وتعزيز مكانة مراكش كوجهة تجمع بين جودة الخدمات الصحية وجاذبية العرض السياحي.

وبين إنصاف قضائي وطموح استثماري مؤجل، تظل “المدينة الطبية بمراكش” نموذجاً يعكس تحديات المشاريع الكبرى، حيث يتداخل القانون بالاقتصاد، وتبقى الثقة عاملاً أساسياً في تحويل المشاريع من أفكار إلى واقع ملموس.