تعيش ساكنة تعاونية ابن خلدون، الواقعة على طريق الدار البيضاء بمدينة مراكش، قبالة فندق “وازو”، على وقع معاناة متواصلة بسبب ما تصفه بحالة من الإزعاج الليلي والفوضى داخل الحديقة المجاورة للحي، والتي تحولت، خلال الفترة الأخيرة، إلى نقطة تجمع لعدد من الأشخاص إلى ساعات متأخرة من الليل.
وحسب إفادات متطابقة لعدد من السكان، فإن هذه التجمعات الليلية تتخللها أصوات مرتفعة ناتجة عن قرع الطبول والغناء، واستعمال مكبرات الصوت في بعض الأحيان، إلى جانب تبادل عبارات نابية وسلوكيات يعتبرها المتضررون ماسة بالراحة العامة وبطبيعة الفضاء السكني المحيط بالحديقة.
كما تشير الشكايات ذاتها إلى أن المنطقة تشهد أحياناً قيام بعض مستعملي الدراجات النارية والسيارات بسياقات استعراضية، تتسبب في ضجيج إضافي، وتثير مخاوف مرتبطة بسلامة المارة ومستعملي الطريق، خصوصاً خلال الفترات الليلية التي يفترض أن يسود فيها الهدوء داخل الأحياء السكنية.
وأكد عدد من المتضررين أن هذه الوضعية باتت تؤثر بشكل مباشر على حياتهم اليومية، وعلى حقهم في الراحة داخل منازلهم، خاصة أن الحي يضم أسراً وأطفالاً وموظفين وأساتذة وأطراً إدارية ومهنيين من قطاعات مختلفة، يرتبطون بالتزامات عملية ودراسية تتطلب قدراً من الهدوء والاستقرار.
ويرى السكان أن الإشكال لا يتعلق برفض استعمال الفضاءات العمومية أو الحدائق من طرف المواطنين، بل بضرورة احترام قواعد العيش المشترك، وضمان توازن عادل بين حق الأفراد في الترفيه، وحق الساكنة المجاورة في السكينة والطمأنينة، خصوصاً عندما تتحول بعض الممارسات إلى مصدر إزعاج متكرر.
وأمام استمرار هذه المظاهر، بادرت ساكنة تعاونية ابن خلدون إلى توجيه عريضة إلى السلطات المختصة، من بينها ولاية جهة مراكش آسفي، تطالب من خلالها بالتدخل العاجل واتخاذ الإجراءات المناسبة للحد من الإزعاج الليلي، وضمان احترام النظام العام داخل هذا الفضاء ومحيطه السكني.
وتأمل الساكنة أن تتفاعل الجهات المعنية بشكل إيجابي مع هذه الشكايات، عبر تكثيف المراقبة وتنظيم استعمال الفضاء العمومي، بما يحفظ أمن وراحة المواطنين، ويصون في الوقت ذاته وظيفة الحديقة كفضاء مفتوح للترفيه والاستفادة الجماعية في إطار احترام القانون.
وتعيد هذه القضية إلى الواجهة النقاش حول تدبير الفضاءات العمومية داخل الأحياء السكنية، وأهمية التوفيق بين حيوية المدينة وحق السكان في العيش داخل بيئة آمنة وهادئة، باعتبار السكينة العامة جزءاً أساسياً من جودة الحياة الحضرية.

