تحصيل الديون في المغرب شكايات بالتهديد واستغلال المعطيات الشخصية
يشهد قطاع تحصيل الديون في المغرب خلال السنوات الأخيرة تزايداً ملحوظاً في عدد الشكايات المرتبطة بأساليب بعض المكاتب التي تقدّم نفسها تحت مسمى “مكاتب الخدمات القانونية”، في محاولة لإضفاء طابع رسمي على أنشطتها، رغم أن طبيعة تدخلها تظل محكومة بضوابط قانونية واضحة. وحسب شكايات عدد من المواطنين، فإن بعض الجهات العاملة في مجال تحصيل الديون …

يشهد قطاع تحصيل الديون في المغرب خلال السنوات الأخيرة تزايداً ملحوظاً في عدد الشكايات المرتبطة بأساليب بعض المكاتب التي تقدّم نفسها تحت مسمى “مكاتب الخدمات القانونية”، في محاولة لإضفاء طابع رسمي على أنشطتها، رغم أن طبيعة تدخلها تظل محكومة بضوابط قانونية واضحة. وحسب شكايات عدد من المواطنين، فإن بعض الجهات العاملة في مجال تحصيل الديون في المغرب تعتمد أساليب تواصل غير مهنية، من خلال اتصالات هاتفية متكررة قد تتسم بلهجة ضغط أو تهديد، بل وقد تصل في بعض الحالات إلى ممارسات توصف بالابتزاز أو التشهير، وهو ما يثير قلقاً متزايداً لدى فئات واسعة من المواطنين.
ويخضع تحصيل الديون في المغرب لمجموعة من القوانين التي تنظم العلاقة بين الدائن والمدين، حيث لا يمكن لأي جهة خاصة أن تحل محل القضاء أو تمارس ضغوطاً خارج الإطار القانوني. وتبقى المساطر القانونية، مثل الإشعارات الرسمية أو اللجوء إلى القضاء، هي السبيل المشروع للمطالبة بالديون، فيما قد يعرض التهديد أو الضغط أو انتحال صفة قانونية صاحبه للمساءلة وفق القوانين الجاري بها العمل.
وفي سياق متصل، تطرح بعض ممارسات تحصيل الديون في المغرب إشكالية حقيقية تتعلق بكيفية الحصول على المعطيات الشخصية للمواطنين، خاصة أرقام الهواتف، دون موافقة مسبقة. وينظم هذا المجال القانون رقم 09-08، تحت إشراف اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، التي تسهر على حماية خصوصية الأفراد وضمان احترام حقوقهم في ما يتعلق بمعالجة بياناتهم الشخصية. ويمنح هذا القانون للمواطنين حق الولوج إلى معطياتهم، وتصحيحها، بل وحتى الاعتراض على استعمالها في حالات معينة.
وفي حال التعرض لأي ممارسات غير قانونية مرتبطة بـ تحصيل الديون في المغرب، يحق للمواطنين التقدم بشكاية لدى المصالح الأمنية المختصة في حالة التهديد أو الابتزاز، أو التوجه إلى اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي في حال الاشتباه في استغلال المعطيات الشخصية، كما يمكن اللجوء إلى القضاء للمطالبة بوقف هذه الممارسات والتعويض عن الأضرار المحتملة.
ويبقى تحصيل الديون في المغرب نشاطاً مشروعاً من حيث المبدأ، غير أن بعض التجاوزات، إن ثبتت، تطرح إشكالات قانونية وأخلاقية تستدعي مزيداً من المراقبة والتنظيم، بما يضمن التوازن بين حق الدائن في استرجاع مستحقاته وحق المدين في الكرامة والحماية القانونية. وفي المقابل، تجدر الإشارة إلى أن هذه الممارسات لا يمكن تعميمها على جميع الفاعلين في المجال، حيث يلتزم عدد من المهنيين بالقوانين الجاري بها العمل، في إطار يحترم حقوق جميع الأطراف.
