مباشر
مجتمع

أزبال وحشرات وروائح خانقة.. ما الذي يحدث بقطاع النظافة في عين الشق؟

أزبال وحشرات وروائح خانقة.. ما الذي يحدث بقطاع النظافة في عين الشق؟
شارك

تعيش عدة أحياء بعمالة عين الشق بمدينة الدار البيضاء على وقع وضع بيئي مقلق بسبب التراكم المتزايد للنفايات وانتشار الروائح الكريهة والحشرات، في مشهد أثار موجة من الغضب والاستياء في صفوف الساكنة، التي باتت تتساءل عن الأسباب الحقيقية وراء هذا التدهور غير المسبوق في قطاع النظافة.

وتُظهر صور تم التقاطها من أحد الأحياء السكنية القريبة من المستوصف المحلي ومن القاعة المغطاة، حاويات غارقة في النفايات وأكواماً من الأزبال المنتشرة فوق الأرصفة والطريق العام، في مشهد لا يليق بحي سكني ولا بصورة مدينة بحجم الدار البيضاء، خاصة وأن المنطقة تعرف حركة يومية للمواطنين والأطفال وكبار السن.

ويؤكد المواطنون أن الوضع تجاوز حدود المعاناة اليومية، بعدما أصبحت الروائح الكريهة تحاصر المنازل وتمنع العديد من الأسر من الجلوس براحة داخل بيوتها، فضلاً عن الانتشار الكبير للحشرات وما يشكله ذلك من مخاطر حقيقية على صحة الأطفال وكبار السن.

وفي تصريح للجريدة، قال أحد سكان عين الشق: «راه مابقيناش كنقدرو نكلسو فديورنا بسبب الروائح الكريهة والحشرات، وولينا كنعيشو معاناة يومية كتأثر على راحتنا وصحتنا وصحة ولادنا».

وأمام هذا الوضع، تتساءل الساكنة عن مدى قدرة الشركة المفوض لها تدبير قطاع النظافة على تحمل مسؤولياتها، وما إذا كانت تتوفر فعلاً على الإمكانيات البشرية واللوجستية والتقنية الكافية لتدبير هذا القطاع الحيوي، أم أن الأمر يتعلق بشركة لم تتمكن، إلى حدود الساعة، من وضع تصور واضح لتدبير خدمة النظافة بالشكل المطلوب.

كما يطرح المواطنون أسئلة مشروعة حول المعايير المعتمدة في إسناد الصفقات العمومية، متسائلين: هل تخضع الشركات المرشحة لتدبير هذا القطاع الحيوي لمراقبة دقيقة قبل منحها الصفقات؟ وهل يتم التأكد من توفرها على جميع الوسائل والمعدات والإمكانيات الكفيلة بضمان جودة الخدمة؟ أم أن المعيار الوحيد هو العرض المالي ومن يقدم أقل تكلفة أو أكبر عرض؟

ويرى عدد من السكان أن المقارنة بين الوضع الحالي والفترة التي كانت فيها الشركة السابقة تشرف على القطاع تفرض نفسها بقوة، حيث يؤكدون أن الشركة السابقة كانت تتوفر على جميع الشروط الضرورية لتدبير هذا المرفق، من خلال مراقبة الشوارع، وتتبع عمل عمال النظافة، ومراقبة الحاويات، وتنقية الأزقة والشوارع، فضلاً عن غسل الأماكن التي تنبعث منها الروائح الكريهة بشكل دوري.

وفي هذا السياق، يردد العديد من المواطنين المثل المغربي الشهير: «ما تبدّل صاحبك غير بما كرف منّو»، في إشارة إلى أن تغيير الشركة السابقة، التي كانت في نظرهم تتوفر على جميع الشروط اللازمة لتدبير قطاع النظافة، لم ينعكس إيجاباً على واقع النظافة، بل زاد من حدة معاناة الساكنة.

وتزداد مخاوف المواطنين بالنظر إلى أن الشركة الحالية لم يمض على شروعها في العمل سوى وقت قصير، ورغم ذلك برزت العديد من الاختلالات التي أثارت استياء الساكنة، حيث يتساءل عدد منهم: «إذا كانت هذه الشركة ما زالت في بداية عملها وقد وصلت الأوضاع إلى هذا المستوى من التدهور، فكيف سيكون الحال خلال السنوات المقبلة؟ وهل سنبقى نعيش وسط النفايات والروائح الكريهة إلى غاية انتهاء مدة العقد؟».

كما يثير المواطنون تساؤلات بشأن دور أجهزة المراقبة والتتبع، وكيف لم يتم رصد هذا التراجع الواضح في مستوى النظافة، رغم تزايد شكاوى السكان وتنامي حجم النفايات وانتشار الحشرات في عدد من الأحياء، متسائلين: «ألم تلاحظ الجهات المختصة أن المدينة أصبحت تعاني من تراكم النفايات وانتشار الحشرات والروائح الكريهة؟».

ورغم أن فرق النظافة تتدخل في بعض الأحيان لإزالة الأزبال بعد تصاعد احتجاجات الساكنة، فإن المواطنين يؤكدون أن المشكل لا ينتهي برفع النفايات فقط، لأن الروائح الكريهة وآثار التلوث تبقى حاضرة، وهو ما يزيد من معاناتهم اليومية ويؤثر بشكل مباشر على جودة عيشهم.

ويتساءل عدد من السكان بلهجة غاضبة: «واش حيدتو شركة كانت متوفرة فيها جميع الشروط وجبتو شركة معارفاش حتى منين تبدا الخدمة؟»، معتبرين أن ما يجري على أرض الواقع يعكس، بحسب تعبيرهم، حالة من الارتباك والعشوائية في تدبير هذا القطاع الحيوي.

وأمام هذا الوضع، تطالب ساكنة عين الشق بتدخل عاجل من الجهات المسؤولة، وعلى رأسها السيد محمد مهدية، من أجل فتح تحقيق ميداني والوقوف على حقيقة الاختلالات التي يعرفها قطاع النظافة، وإعادة تقييم أداء الشركة المفوض لها تدبير هذا المرفق الحيوي، مع تفعيل آليات المراقبة وربط المسؤولية بالمحاسبة.

وتؤكد الساكنة أن هدفها ليس استهداف أي جهة، بل المطالبة بتدبير مهني وفعال لقطاع يرتبط مباشرة بصحة المواطنين وكرامتهم، وضمان حقهم في العيش داخل بيئة سليمة ونظيفة، بعيداً عن أي عشوائية أو تقصير، لأن صحة المواطنين وسلامتهم لا تحتمل مزيداً من التأخير أو التجريب في قطاع حيوي يمس الحياة اليومية للساكنة.