لم تعد قضية النظافة في الدار البيضاء مجرد مرفق عمومي يقدم خدمة يومية للمواطنين، بل أصبحت قضية ترتبط ارتباطاً مباشراً بالصحة العامة، والبيئة، وصورة العاصمة الاقتصادية للمملكة. فأي اضطراب يطال هذا القطاع الحيوي قد ينعكس سريعاً على حياة السكان، من خلال تراكم النفايات، وانتشار الحشرات، وانبعاث الروائح الكريهة، وما قد ينجم عن ذلك من مخاطر بيئية وصحية.
وفي خضم هذه الوضعية، يبقى المواطن الحلقة الأكثر تضرراً، إذ لا ذنب له في أي إشكال إداري أو مالي قد يعرفه القطاع، ولا ينبغي أن يتحمل تبعاته. فحقه في العيش داخل بيئة نظيفة وآمنة حق أصيل، تكفله المبادئ الدستورية، وتفرضه متطلبات الصحة العامة.
وفي المقابل، يواصل عمال النظافة أداء مهامهم في ظروف ميدانية شاقة، مقدمين خدمة أساسية لا يمكن الاستغناء عنها. ويستحق هؤلاء العمال أن تُصان حقوقهم المهنية والاجتماعية، وأن تتم معالجة أي مطالب أو إشكالات مرتبطة بأوضاعهم في إطار القانون، بما يحفظ كرامتهم ويضمن استمرارية هذا المرفق الحيوي.
إن استمرار أي أزمة داخل قطاع النظافة لا يخدم أي طرف، بل ينعكس سلباً على المدينة وسكانها. لذلك، فإن المرحلة تفرض تحركاً مسؤولاً وسريعاً من جميع المتدخلين لإيجاد حلول عملية تضمن استمرارية خدمات النظافة، وتحافظ في الوقت نفسه على حقوق العاملين بهذا القطاع.
وفي هذا السياق، تتجه أنظار العديد من المواطنين إلى والي جهة الدار البيضاء – سطات، السيد محمد مهيدية، من أجل مواصلة تتبع هذا الملف، وتنسيق الجهود بين مختلف الأطراف المعنية، بما يضمن حماية المصلحة العامة، والحفاظ على نظافة المدينة، وتفادي أي انعكاسات قد تؤثر على صحة المواطنين أو على السير العادي لهذا المرفق الحيوي.
فالدار البيضاء، بما تمثله من ثقل اقتصادي وبشري، تستحق أن تظل مدينة نظيفة تليق بمكانتها، كما يستحق عمال النظافة كل التقدير والإنصاف، ويستحق المواطن خدمة عمومية تحترم كرامته وتحفظ حقه في بيئة سليمة.
ويبقى الرهان اليوم هو الانتقال من مرحلة تدبير الأزمات إلى مرحلة الاستباق والحلول، لأن الحفاظ على نظافة المدينة ليس خياراً، بل مسؤولية جماعية والتزام تجاه المواطنين، وأي تأخر في معالجة هذا الملف قد تكون له تداعيات لا يرغب أحد في الوصول إليها.

