الدار البيضاء بين ثقل الانتظارات وضغط الأوراش المفتوحة
تواجه مدينة الدار البيضاء مرحلة دقيقة من مسارها التنموي في ظل استمرار عدد من التحديات المرتبطة بتأهيل البنية التحتية وتحسين جودة الخدمات العمومية ومواكبة التوسع العمراني والديمغرافي الذي تشهده العاصمة الاقتصادية للمملكة. وتفرض هذه الإكراهات على مختلف المتدخلين في تدبير الشأن المحلي تسريع وتيرة الإصلاحات والرفع من نجاعة البرامج التنموية بما يستجيب لتطلعات الساكنة ويعزز …

تواجه مدينة الدار البيضاء مرحلة دقيقة من مسارها التنموي في ظل استمرار عدد من التحديات المرتبطة بتأهيل البنية التحتية وتحسين جودة الخدمات العمومية ومواكبة التوسع العمراني والديمغرافي الذي تشهده العاصمة الاقتصادية للمملكة. وتفرض هذه الإكراهات على مختلف المتدخلين في تدبير الشأن المحلي تسريع وتيرة الإصلاحات والرفع من نجاعة البرامج التنموية بما يستجيب لتطلعات الساكنة ويعزز مكانة المدينة كقاطرة للاقتصاد الوطني.
ورغم الأوراش الكبرى التي تم إطلاقها خلال السنوات الأخيرة، ما تزال مجموعة من الملفات تفرض نفسها بقوة على أجندة المسؤولين، في مقدمتها تحسين شبكة الطرق، وتطوير وسائل النقل الحضري، وتعزيز البنيات الصحية والاجتماعية، والرفع من جودة الفضاءات العمومية، إلى جانب معالجة الاختلالات التي تعرفها بعض الأحياء التي لم تستفد بالشكل الكافي من دينامية التنمية التي تشهدها المدينة.
ويؤكد متابعون للشأن المحلي أن حجم الرهانات المطروحة اليوم يتطلب اعتماد رؤية استراتيجية متكاملة تقوم على التخطيط الاستباقي وربط المسؤولية بالمحاسبة وتكريس مبادئ الحكامة الجيدة، بما يضمن حسن تدبير الموارد العمومية وتحقيق الالتقائية بين مختلف المشاريع والبرامج التنموية.
كما تطرح العدالة المجالية نفسها كأحد أبرز التحديات التي ينبغي التعامل معها بفعالية، من خلال ضمان توزيع متوازن للتجهيزات والخدمات بين مختلف المقاطعات والأحياء، وتقليص الفوارق المجالية التي ما تزال تؤثر على مستوى الولوج إلى عدد من المرافق الأساسية.
ويرى مهتمون بالشأن الحضري أن نجاح الدار البيضاء في كسب رهان التنمية لا يرتبط فقط بإطلاق مشاريع جديدة، بل يتطلب كذلك تسريع إنجاز الأوراش المفتوحة، وضمان استدامة المشاريع المنجزة، وتحقيق أثر ملموس ينعكس إيجاباً على الحياة اليومية للمواطنين وعلى جاذبية المدينة الاقتصادية والاستثمارية.
وتبقى الدار البيضاء، بما تمثله من ثقل اقتصادي وديمغرافي، أمام فرصة حقيقية لتعزيز نموذجها التنموي وترسيخ مكانتها كمدينة قادرة على مواجهة التحديات وتحويلها إلى فرص للنمو والتحديث، بما ينسجم مع التوجهات الوطنية الرامية إلى تحقيق تنمية مستدامة وشاملة تستفيد منها مختلف الفئات الاجتماعية والمجالية.
