مباشر
مجتمع

رغم انطلاق العقود الجديدة.. اضطرابات في جمع النفايات تُربك عدداً من مقاطعات الدار البيضاء

رغم انطلاق العقود الجديدة.. اضطرابات في جمع النفايات تُربك عدداً من مقاطعات الدار البيضاء
شارك

دخلت العقود الجديدة الخاصة بتدبير قطاع النظافة بمدينة الدار البيضاء حيز التنفيذ ابتداءً من فاتح يوليوز الجاري، غير أن عدداً من المقاطعات شهد خلال الأيام الأولى من المرحلة الانتقالية اضطرابات في عمليات جمع النفايات المنزلية، ما أدى إلى تراكمها بعدة أحياء وأثار استياء السكان، في وقت تتواصل فيه الجهود لإعادة الخدمات إلى وتيرتها العادية.

وبحسب معطيات متطابقة، فإن انتقال تدبير القطاع من الشركات السابقة إلى الشركات الجديدة، عقب انتهاء العقود المنصرمة في 30 يونيو 2026، رافقته بعض الاختلالات الميدانية التي أثرت مؤقتاً على انتظام عمليات جمع النفايات، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة، الأمر الذي تسبب في انتشار الروائح الكريهة وأثار مخاوف مرتبطة بالجوانب البيئية والصحية.

وفي هذا الإطار، واكبت لجنة مركزية تابعة لوزارة الداخلية مختلف مراحل الانتقال، من خلال تتبع الإجراءات الإدارية والتنظيمية والمالية المرتبطة بإقفال العقود السابقة وتفعيل العقود الجديدة، بهدف ضمان استمرارية هذا المرفق العمومي والحد من أي ارتباك خلال مرحلة التسليم والاستلام.

وعلى المستوى المحلي، أكد مستشار مقاطعة الحي الحسني عن المعارضة، مصطفى منظور، أن خدمات النظافة عرفت تراجعاً ملحوظاً مباشرة بعد انتقال تدبير الحصة الثانية من شركة "أفيردا" إلى شركة "أرما"، مشيراً إلى تسجيل امتلاء عدد من الحاويات وتأخر مرور شاحنات جمع النفايات في عدة أحياء، وهو ما انعكس سلباً على المشهد البيئي بالمنطقة.

واعتبر منظور أن المرحلة الانتقالية كانت تستوجب ترتيبات أكثر إحكاماً لضمان استمرارية الخدمة دون تأثير على المواطنين، داعياً إلى تدخل عاجل لتدارك هذه الاختلالات وإعادة الأمور إلى طبيعتها في أسرع وقت.

من جانبه، أوضح رئيس مجلس مقاطعة الحي المحمدي، يوسف الرخيص، أن شركة SOS باشرت مهامها ابتداءً من فاتح يوليوز، خلفاً لشركة "أفيردا"، معترفاً بوجود صعوبات خلال الأيام الأولى أدت إلى تراكم النفايات في بعض الأحياء، قبل أن يقدم اعتذاره للساكنة، مؤكداً أن الوضع ارتبط بمرحلة انتقال تدبير القطاع بين الشركتين.

كما نوه الرخيص بالمواكبة التي وفرها والي جهة الدار البيضاء-سطات محمد امهيدية، إلى جانب عامل عمالة مقاطعات عين السبع الحي المحمدي محمد الطاوس، مشيراً إلى أن تدخلهما ساهم في تسريع عمليات رفع النفايات وإعادة الخدمات تدريجياً إلى مختلف أحياء المقاطعة.

ويأتي هذا التحول عقب مصادقة مجلس جماعة الدار البيضاء، خلال دورته الاستثنائية المنعقدة في 19 يونيو الماضي، على عقود جديدة تمتد إلى غاية سنة 2034، في إطار رؤية تروم تحديث منظومة النظافة وتحسين جودة الخدمات، استعداداً للاستحقاقات الدولية المقبلة، وفي مقدمتها نهائيات كأس العالم 2030.

وبموجب هذه العقود، أسندت الحصتان الأولى والثانية إلى شركة "أرما"، فيما أوكل تدبير الحصة الرابعة إلى شركة SOS، بينما تقرر الإبقاء على الحصة الثالثة تحت تدبير انتقالي لمدة ستة أشهر، في انتظار إطلاق طلب عروض جديد بعد تعذر إسنادها خلال المرحلة الحالية.

وترتكز المنظومة الجديدة على تقييم جودة الخدمات وفق مؤشرات الأداء والنتائج الميدانية، مع اعتماد آليات للمراقبة الرقمية وربط الأداء بمستوى النجاعة، بدلاً من الاقتصار على عدد الآليات والمعدات.

وفي السياق ذاته، أكدت رئيسة مجلس جماعة الدار البيضاء، نبيلة الرميلي، أن الميزانية السنوية المخصصة لقطاع النظافة ارتفعت من 220 إلى 250 مليون درهم، موضحة أن هذه الزيادة تعود أساساً إلى ارتفاع أسعار المحروقات، مع إمكانية مراجعة الكلفة وفق تطورات أسعار الوقود.

ورغم الانطلاقة الرسمية للعقود الجديدة، يظل قطاع النظافة أمام أول اختبار ميداني فعلي، وسط مطالب متزايدة من الساكنة والفاعلين المحليين بالإسراع في تجاوز الاختلالات المسجلة، وضمان احترام دفاتر التحملات، بما يحقق جودة الخدمات المنشودة ويرقى إلى تطلعات العاصمة الاقتصادية.