المحمدية – شوف أشطاري
لا تزال قضية الاشتباه في الاعتداء على ثمانية أطفال داخل مدرسة كروية بجماعة بني يخلف، التابعة لعمالة المحمدية، تثير صدمة واسعة في أوساط الرأي العام، بالنظر إلى طبيعة الوقائع موضوع البحث وحساسيتها، لكونها تتعلق بأطفال يفترض أنهم كانوا داخل فضاء مخصص للتربية والتكوين الرياضي وتنمية المواهب.
ووفق المعطيات الأولية، باشرت مصالح الدرك الملكي، تحت إشراف النيابة العامة المختصة، بحثًا قضائيًا من أجل تحديد جميع ظروف وملابسات القضية، والاستماع إلى مختلف الأطراف المعنية، في إطار الإجراءات القانونية المعمول بها.
ومنذ تفجر هذه القضية، يترقب الرأي العام، ومعه أسر الأطفال وساكنة المنطقة، ما ستسفر عنه نتائج التحقيق، خاصة أن مسار البحث يرتبط، من بين عناصر أخرى، بنتائج الخبرة الطبية الشرعية التي ينتظر أن تساهم في استجلاء حقيقة الوقائع قبل استكمال المحاضر وإحالتها على النيابة العامة لاتخاذ القرار القانوني المناسب.
وفي المقابل، يلاحظ عدد من المتابعين محدودية المعطيات الرسمية المتوفرة حول تطورات الملف، وهو ما فتح الباب أمام انتشار أخبار متباينة وتأويلات مختلفة عبر منصات التواصل الاجتماعي، بعضها غير مؤكد، الأمر الذي يزيد من قلق الرأي العام ويجعل الحاجة إلى المعلومة الدقيقة أكثر إلحاحًا.
ولا يختلف اثنان حول أن سرية البحث القضائي مبدأ قانوني أساسي، هدفه حماية مجريات التحقيق وضمان حقوق جميع الأطراف وعدم التأثير في سير العدالة. غير أن احترام هذا المبدأ لا يمنع من التساؤل حول أهمية التواصل المؤسساتي في القضايا التي تستأثر باهتمام الرأي العام.
هل سيتم إصدار بلاغ رسمي يوضح للرأي العام، في الحدود التي يسمح بها القانون، المرحلة التي بلغها التحقيق دون المساس بسرية البحث؟
هل يعود غياب معطيات رسمية إضافية إلى انتظار نتائج الخبرة الطبية الشرعية واستكمال باقي إجراءات البحث القضائي؟
إلى أي حد يسهم غياب التواصل الرسمي في اتساع دائرة الإشاعات، بينما يحتاج المواطن إلى معلومة دقيقة وموثوقة تصدر عن الجهات المختصة؟
ألا يستحق أولياء أمور الأطفال والرأي العام تواصلاً مؤسساتياً يطمئنهم، دون أن يؤثر في مجريات التحقيق أو يمس بحقوق أي طرف؟
هذه الأسئلة لا تشكل تشكيكًا في عمل الضابطة القضائية أو النيابة العامة، بقدر ما تعكس اهتمامًا مشروعًا من الرأي العام بملف يمس سلامة الأطفال ويستأثر بمتابعة واسعة. فكلما كانت المعلومة الرسمية متاحة في الحدود التي يسمح بها القانون، تراجعت الإشاعات، وتعززت الثقة في المؤسسات، وحُمي التحقيق من التأويلات غير المستندة إلى وقائع.
وفي انتظار انتهاء البحث القضائي، يبقى من الضروري التعامل مع هذا الملف بأقصى درجات المسؤولية، واحترام حقوق الأطفال وخصوصيتهم، وتجنب نشر أي معطيات غير مؤكدة قد تؤثر في سير العدالة أو تمس بالأشخاص المعنيين.
ويبقى الأمل معقودًا على أن تكشف التحقيقات الحقيقة كاملة، وأن يتم ترتيب المسؤوليات وفق القانون، بما يضمن حماية الأطفال، ويصون حقوق جميع الأطراف، ويعزز ثقة المجتمع في العدالة ومؤسسات إنفاذ القانون.
وفي انتظار النتائج النهائية، تبقى جميع المعطيات المتداولة خاضعة للتحقيق، كما يبقى المشتبه فيه متمتعًا بقرينة البراءة إلى أن تثبت إدانته بحكم قضائي نهائي، وفقًا لما ينص عليه القانون.

