مباشر
أخبار دولية

العراق يشن حملة غير مسبوقة ضد الفساد.. اعتقال 47 مسؤولاً بينهم برلمانيون ومصادرة ملايين الدولارات

العراق يشن حملة غير مسبوقة ضد الفساد.. اعتقال 47 مسؤولاً بينهم برلمانيون ومصادرة ملايين الدولارات
شارك

شهدت العاصمة العراقية بغداد، الأحد، حملة أمنية واسعة أسفرت عن اعتقال 47 مسؤولاً، بينهم ما لا يقل عن 12 نائباً في البرلمان، في إطار حملة وصفت بأنها من أكبر وأندر العمليات التي تستهدف ملفات الفساد في البلاد خلال السنوات الأخيرة.

وذكرت وكالة الأنباء العراقية الرسمية أن الاعتقالات نُفذت بين ليل السبت وصباح الأحد، وشملت مسؤولين حاليين وسابقين وشخصيات سياسية بارزة، بعد رفع الحصانة عن عدد من أعضاء مجلس النواب، فيما نشرت الوكالة أسماء 15 شخصاً من الموقوفين.

وتأتي هذه الخطوة ضمن حملة تقودها الحكومة العراقية لمكافحة الفساد واسترجاع الأموال العامة، بعد تطورات مرتبطة بالتحقيقات التي أفضت إلى اعترافات أدلى بها وكيل وزارة النفط السابق عدنان الجميلي، الذي أُوقف في مايو الماضي على خلفية قضايا فساد، حيث أكدت وسائل الإعلام الرسمية أن التحقيقات لا تزال متواصلة وقد تشمل مسؤولين آخرين.

وسبقت حملة الاعتقالات إجراءات أمنية مشددة، تمثلت في إغلاق عدد من مداخل المنطقة الخضراء وسط بغداد، مع انتشار مكثف لعناصر جهاز مكافحة الإرهاب، فيما أوضح مصدر أمني أن العمليات الأمنية امتدت إلى أحياء عدة، من بينها اليرموك وزيونة، ولم تقتصر على المنطقة الخضراء.

ووفق تقارير إعلامية، تمكنت السلطات من حجز مبالغ مالية ضخمة تُقدر بنحو 11 مليون دولار نقداً، إضافة إلى حوالي 98 مليار دينار عراقي، وما يقارب 1.5 كيلوغرام من الذهب، فضلاً عن مصادرة نحو 40 عقاراً في بغداد وصلاح الدين وأربيل، إلى جانب كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر.

ويرى مراقبون أن هذه الحملة قد تترك آثاراً سياسية واسعة، بالنظر إلى أنها تستهدف مسؤولين من مستويات رفيعة، في مشهد نادر مقارنة بالسنوات الماضية التي شهدت اتهامات متكررة بالفساد دون إجراءات مماثلة بهذا الحجم.

وفي هذا السياق، اعتبرت المحللة البريطانية العراقية مينا العريبي أن الاعتقالات تمثل تطوراً لافتاً في المشهد السياسي العراقي، لكنها أشارت إلى أن الأسماء المعلنة حتى الآن لا تمثل "كبار الفاسدين"، معتبرة أن القضاء على الفساد المتجذر في العراق يتطلب إصلاحات مؤسساتية أوسع من مجرد حملات الاعتقال.

كما لم تستبعد العريبي أن تحمل هذه الحملة أبعاداً سياسية، سواء في إطار تصفية حسابات قديمة أو في سياق سعي رئيس الوزراء الجديد إلى تعزيز نفوذه وترسيخ سلطته، خاصة أن العراق شهد حملات مشابهة خلال السنوات الماضية دون أن تنجح في إنهاء ظاهرة الفساد بشكل جذري.

وتتجه الأنظار إلى نتائج التحقيقات الجارية، وسط توقعات بإمكانية توسيع دائرة الملاحقات لتشمل شخصيات أخرى من مستويات عليا، في خطوة قد تعيد رسم ملامح المشهد السياسي العراقي خلال المرحلة المقبلة.