مباشر
فن وثقافة

نكبة فلسطين: الجرح المفتوح في ذاكرة الأمة

بقلم: الأستاذ اسليماني مولاي عبد الله في الخامس عشر من مايو عام 1948، استيقظ العالم العربي على واحدة من أكبر المآسي الإنسانية والسياسية في العصر الحديث، نكبة فلسطين. لم تكن مجرد هزيمة عسكرية أو نكسة سياسية، بل كانت زلزالًا اقتلع شعبًا بأكمله من أرضه، وشرد الملايين، وفتح جرحًا لم يندمل رغم مرور العقود. حين أعلنت …

نكبة فلسطين: الجرح المفتوح في ذاكرة الأمة
نكبة فلسطين: الجرح المفتوح في ذاكرة الأمة
شارك

بقلم: الأستاذ اسليماني مولاي عبد الله

في الخامس عشر من مايو عام 1948، استيقظ العالم العربي على واحدة من أكبر المآسي الإنسانية والسياسية في العصر الحديث، نكبة فلسطين. لم تكن مجرد هزيمة عسكرية أو نكسة سياسية، بل كانت زلزالًا اقتلع شعبًا بأكمله من أرضه، وشرد الملايين، وفتح جرحًا لم يندمل رغم مرور العقود.

حين أعلنت بريطانيا إنهاء انتدابها على فلسطين، كانت الأرض مهيأة لمأساة كبرى. فقد استغلت الحركة الصهيونية، المدعومة من القوى الاستعمارية، الفراغ السياسي والعسكري لتنفيذ مخططها القائم على التطهير العرقي. في ذلك العام، تم تهجير ما يزيد عن مليون فلسطيني من أصل 1.4 مليون كانوا يقيمون في فلسطين التاريخية، وسيطرت القوات الصهيونية على 774 قرية ومدينة، دُمرت 531 منها بالكامل، وارتُكبت أكثر من 70 مجزرة، راح ضحيتها ما يزيد عن 15 ألف فلسطيني.

لم تكن النكبة حدثًا عابرًا انتهى بإعلان قيام دولة الاحتلال الإسرائيلي، بل كانت بداية معاناة مستمرة. منذ عام 1948 وحتى اليوم، استشهد أكثر من 134 ألف فلسطيني وعربي دفاعًا عن الحق الفلسطيني. ملايين اللاجئين الفلسطينيين انتشروا في مخيمات اللجوء داخل فلسطين وخارجها، محرومين من حق العودة رغم القرارات الدولية التي نصت عليه. ومع مرور السنوات، ظلت القضية الفلسطينية محورًا للصراعات السياسية، ووقودًا للثورات والانتفاضات التي رفضت التنازل عن الأرض والحق.

رغم كل المحاولات لطمس الهوية الفلسطينية، بقي الشعب الفلسطيني متمسكًا بأرضه وتراثه، مؤمنًا بحقه في تقرير مصيره. اليوم، يبلغ عدد الفلسطينيين في العالم حوالي 14.63 مليون نسمة، مما يشير إلى تضاعف عددهم نحو 10 مرات منذ أحداث نكبة 1948. في فلسطين التاريخية، يبلغ عدد الفلسطينيين حوالي 7.3 ملايين نسمة، في حين يُقدر عدد اليهود بنحو 7.2 ملايين مع نهاية عام 2023. المقاومة لم تتوقف، بأشكالها المختلفة، من الكفاح المسلح إلى النضال الدبلوماسي، ومن الحراك الشعبي إلى المعركة القانونية في المحافل الدولية. ومع كل عدوان جديد، ومع كل مخطط استيطاني، يثبت الفلسطينيون أنهم شعب لا يُهزم، وأن النكبة لم تكسر إرادتهم في التحرير والعودة.

في ظل المتغيرات الدولية والإقليمية، تظل فلسطين القضية المركزية للعالم العربي والإسلامي. فلا سلام حقيقي ولا استقرار دائم في المنطقة دون تحقيق العدالة للشعب الفلسطيني. والتاريخ أثبت أن الاحتلال مهما طال، مصيره الزوال، وأن الشعوب التي تدافع عن حقها لا تُهزم مهما كانت التحديات.

ختامًا، تظل نكبة فلسطين شاهدًا على الظلم التاريخي الذي تعرض له الفلسطينيون، لكنها في الوقت ذاته رمز للصمود والنضال المستمر. وما دام هناك جيل يحمل القضية في قلبه وعقله، فإن الأمل في التحرير والعودة لن يموت.