بقلم الأستاذ اسليماني مولاي عبد الله
تشكل الهجرة فرصة للكثيرين لتحقيق طموحاتهم، لكنها في الوقت نفسه تحمل تحديات كبيرة، لا سيما بالنسبة للنساء اللواتي يخضن غمارها بحثًا عن مستقبل أفضل. ومن بين النماذج الملهمة التي استطاعت تحويل تجربتها في المهجر إلى قصة نجاح استثنائية، نجد السيدة نعيمة الوالي، الفاعلة الجمعوية والمقاولة المغربية التي بصمت مسارها بريادة الأعمال والعمل الاجتماعي، متنقلة بين إسبانيا واسكتلندا، دون أن تنسى جذورها في وطنها الأم وبلدتها ميدلت، حيث تواصل دعمها لمبادرات التنمية المحلية. وهي شقيقة السينمائي المغربي علي حسن، الذي ساهم في إثراء المشهد الفني المغربي، ما يعكس انتماءها إلى عائلة مبدعة وطموحة.
بدأت رحلتها من إسبانيا، حيث خاضت تجربة الاندماج في مجتمع جديد، متحدية الصعوبات التي تواجهها المهاجرات في التأقلم وإثبات الذات. بفضل إصرارها وطموحها، لم تكتفِ بالاستقرار في سوق العمل فحسب، بل بدأت مسيرتها في مجال الأعمال، مستفيدة من خبراتها ومهاراتها لتأسيس مشاريع ناجحة. لم تكن هذه الرحلة سهلة، فقد واجهت عقبات كثيرة تتعلق بالإجراءات القانونية والتحديات الاقتصادية، إلا أنها تمكنت من تجاوزها بفضل عزيمتها وإيمانها بقدرتها على النجاح.
لم تتوقف مسيرتها عند إسبانيا، بل انتقلت إلى اسكتلندا، حيث واصلت تطوير أعمالها، موسعة أنشطتها لتشمل مجالات متعددة. لم يكن طموحها مقتصرًا على النجاح المهني فقط، بل امتد ليشمل العمل الجمعوي، حيث كرست جزءًا من وقتها لدعم النساء المهاجرات، ومساعدتهن على الاندماج في المجتمع الجديد، وإرشادهن حول فرص العمل وريادة الأعمال. من خلال مبادراتها، استطاعت أن تكون صوتًا للمرأة المغربية في المهجر، مسهمة في تعزيز صورة المرأة المغربية كعنصر فاعل في التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
ورغم استقرارها في المهجر، لم تنقطع صلتها بوطنها الأم، حيث تواصل عملها الجمعوي في بلدتها ميدلت، مساهمة في دعم الفئات الهشة والمشاريع التنموية المحلية. بفضل مجهوداتها، ساهمت في إطلاق مبادرات اجتماعية تهدف إلى تمكين النساء القرويات اقتصاديًا، وتقديم الدعم للأطفال في وضعية صعبة، إضافة إلى مشاركتها في مشاريع تربوية وصحية تستهدف تحسين ظروف العيش في المنطقة.
تميزت نعيمة الوالي بإصرارها على تحقيق ذاتها، وبناء مستقبل ناجح رغم التحديات. وبفضل رؤيتها الثاقبة، استطاعت أن تحول العقبات إلى فرص، وأن تجعل من تجربتها في الهجرة قصة نجاح ترويها للأجيال القادمة. إن تجربتها تشكل نموذجًا يُحتذى به للنساء المهاجرات اللواتي يسعين لتحقيق الاستقلالية والنجاح في مجتمعات جديدة، دون أن ينسين مسؤولياتهن تجاه وطنهن الأم.
“كل التقدير للمرأة المغربية التي تثبت يومًا بعد يوم أنها قادرة على تحقيق النجاح أينما وجدت، وأنها عنصر أساسي في التنمية داخل المغرب وخارجه.”

