في الوقت الذي تتحرك فيه كل العمالات لتحرير الملك العمومي وإعادة الأمور إلى نصابها، تظل عمالة عين الشق استثناءً غريبًا يثير العديد من التساؤلات. لماذا هذه العمالة بالذات لا تتحرك كما هو الحال في باقي العمالات؟ هل الأمر يتعلق بحصانة غير مفهومة، أم أن هناك جهات مستفيدة من هذه الفوضى وتدفع لاستمرارها؟
الواقع الذي يعيشه المواطنون في عين الشق أصبح عبثيًا بكل المقاييس، حيث تحولت الأرصفة والمساحات العمومية إلى أملاك خاصة تستغلها محلات بيع السيارات والدراجات، ومحلات بيع الأفرشة المستعملة، والمقاهي التي لم تترك شبرًا واحدًا للمارة. المواطن البسيط الذي من حقه أن يمشي على الرصيف مع أطفاله يجد نفسه مضطرًا للسير وسط الشارع معرضًا للخطر، لأن الأرصفة لم تعد ملكًا له، بل صارت امتدادًا لهذه الأنشطة التجارية التي لا تجد من يوقفها عند حدها.
هل من المعقول أن يستمر هذا التسيب بهذا الشكل دون أي تدخل من الجهات المعنية؟ وكيف يحدث ذلك في الشارع العام، وأمام أعين كل أنواع السلطات دون أي تحرك جاد؟ هذا الوضع لم يعد مجرد إهمال، بل أصبح نموذجًا صارخًا للتواطؤ مع الفوضى على حساب راحة وسلامة المواطنين.
أين الجهات المسؤولة عن تحرير الملك العمومي؟ أين أعين المراقبة والتدخلات التي نراها في باقي العمالات؟ لماذا كل السلطات تتحرك إلا في عين الشق؟ ما نراه اليوم في هذه العمالة هو تكريس لحالة من الاستحواذ غير القانوني على الملك العمومي، دون حسيب أو رقيب.
إذا كان القانون يُفرض بصرامة في باقي العمالات، فمن غير المقبول أن تستمر عين الشق خارج هذه القاعدة. تحرير الملك العمومي ليس رفاهية، بل ضرورة لضمان حق المواطن في فضاء نظيف وآمن. وأي تقاعس في هذا الإطار هو خيانة للمسؤولية التي وُضعت على عاتق الجهات المعنية.

