مباشر
مال وأعمال

عقل العقار بالمغرب

بقلم الأستاذ اسليماني مولاي عبد الله يُعد العقار أحد الركائز الأساسية للاقتصاد المغربي، حيث يمثل أداة استثمارية هامة وأساساً للعديد من المعاملات التجارية والاجتماعية. ونظراً لأهميته، يخضع العقار في المغرب لتنظيم قانوني صارم يهدف إلى حمايته وضمان استقراره. ومن بين أبرز المفاهيم المرتبطة بالعقار نجد “عقل العقار”، وهو إجراء قانوني يُستخدم لضمان الحقوق المالية أو …

عقل العقار بالمغرب
عقل العقار بالمغرب
شارك

بقلم الأستاذ اسليماني مولاي عبد الله

يُعد العقار أحد الركائز الأساسية للاقتصاد المغربي، حيث يمثل أداة استثمارية هامة وأساساً للعديد من المعاملات التجارية والاجتماعية. ونظراً لأهميته، يخضع العقار في المغرب لتنظيم قانوني صارم يهدف إلى حمايته وضمان استقراره. ومن بين أبرز المفاهيم المرتبطة بالعقار نجد “عقل العقار”، وهو إجراء قانوني يُستخدم لضمان الحقوق المالية أو لحماية المصالح المتنازع عليها، ويُعد من بين التدابير التي يتم اللجوء إليها للحفاظ على الضمانات العينية أو التنفيذ الجبري للالتزامات.

يهدف عقل العقار إلى منع التصرف فيه أو الحد من حريته في التداول، ويتم ذلك بناءً على أمر قضائي أو إجراء تحفظي من السلطات المختصة، مثل القضاء أو المحافظ العقاري. ويمكن تصنيف هذا الإجراء إلى عدة أنواع، أبرزها العقل التحفظي الذي يتم بناءً على طلب دائن يخشى تهريب المدين لأصوله العقارية قبل سداد الدين، وفقًا لمقتضيات الفصل 452 من قانون الالتزامات والعقود، الذي ينص على إمكانية اتخاذ تدابير تحفظية لضمان استيفاء الحقوق. كما أن هناك العقل التنفيذي، الذي يُفرض بناءً على حكم قضائي نهائي، وفقًا للفصل 469 من قانون المسطرة المدنية، مما يسمح ببيع العقار بالمزاد العلني لاستيفاء الديون المستحقة.

إلى جانب ذلك، يمكن للسلطات الإدارية فرض عقل إداري على العقارات لأسباب تتعلق بالمصلحة العامة، مثل نزع الملكية وفقًا لمقتضيات القانون 81.07 المتعلق بنزع الملكية لأجل المنفعة العامة والاحتلال المؤقت، أو لضمان الامتثال لبعض الإجراءات التنظيمية. كما يمكن تسجيل عقل احتياطي لحماية حقوق الأطراف المتنازعة إلى حين الفصل النهائي في النزاع، وهو إجراء يكثر استخدامه في النزاعات العقارية، وفقًا للفصل 85 من ظهير التحفيظ العقاري الذي يخول إمكانية تقييد التصرف في العقارات المتنازع عليها.

يترتب على تسجيل عقل العقار في السجلات العقارية عدة آثار قانونية، أبرزها منع المالك من التصرف فيه إلى حين رفع العقل، وتقييد عمليات البيع أو الرهن أو أي معاملة أخرى تتعلق به، مما يحمي حقوق الدائنين ويمنع تهريب الأصول العقارية. وقد يؤدي العقل التنفيذي إلى بيع العقار بالمزاد العلني وفقًا للمسطرة المنصوص عليها في الفصول 469 وما يليها من قانون المسطرة المدنية، خاصة إذا صدر حكم نهائي يقضي بذلك.

أما بخصوص رفع العقل، فيتم ذلك إذا زال السبب الذي أدى إلى وضعه، مثل أداء الدين في حالة العقل التحفظي، أو تنفيذ الحكم في حالة العقل التنفيذي. كما يمكن رفعه بقرار قضائي إذا تبين أن التسجيل لم يكن مبررًا قانونيًا، أو بموجب اتفاق بين الأطراف المعنية يقضي بإلغائه، وفقًا للفصل 91 من ظهير التحفيظ العقاري الذي ينظم إجراءات التقييدات العقارية ورفعها.

يمثل عقل العقار أداة قانونية هامة في حماية الحقوق وضمان استقرار المعاملات العقارية في المغرب. غير أن إساءة استخدامه قد تؤدي إلى عرقلة الاستثمار العقاري وتعطيل مصالح الأفراد، مما يستوجب أن يكون تطبيقه محكومًا بضوابط قانونية صارمة ومتوازنة، تضمن حقوق جميع الأطراف وتحفظ استقرار السوق العقارية.