تشهد بعض الجماعات الترابية في المغرب تدقيقاً مكثفاً من قبل وزارة الداخلية، على خلفية شبهات تلاعب في تفويت عقارات جماعية بقيمة تصل إلى ملايير السنتيمات. هذه القضية أثارت جدلاً واسعاً، خاصة بعد ورود تقارير تفيد بأن بعض العقارات بيعت أو استُغلت بطرق مشبوهة، ما قد يشكل خرقاً للقوانين المنظمة لتدبير الممتلكات الجماعية.
مصادر مطلعة أكدت أن المفتشية العامة للإدارة الترابية التابعة لوزارة الداخلية باشرت عمليات افتحاص لعدة ملفات متعلقة بتفويت عقارات جماعية، وسط مؤشرات على وجود تلاعب في مساطر التفويت، سواء عبر البيع المباشر بأثمنة بخسة، أو عن طريق عقود كراء طويلة الأمد بشروط غير عادلة.
كما أن التحقيقات تشمل عدداً من الجماعات القروية والحضرية، حيث يُشتبه في تورط منتخبين ومسؤولين محليين في صفقات مشبوهة، قد تكون قد تمت لصالح مقربين أو مستثمرين نافذين، دون احترام القوانين الجاري بها العمل، خصوصاً تلك المتعلقة بالشفافية والمنافسة العادلة.
ومن بين الحالات التي أثارت الشبهات، تفويت عقارات ذات مواقع استراتيجية بأثمنة زهيدة مقارنة بقيمتها السوقية، إضافة إلى تحويل وجهة بعض الأراضي المخصصة للمرافق العمومية إلى مشاريع خاصة، دون استيفاء الشروط القانونية. كما أن بعض الجماعات لجأت إلى عقود شراكة مع مستثمرين، تم تمريرها دون اللجوء إلى طلبات العروض، ما يثير تساؤلات حول مدى احترام قواعد الحكامة الجيدة.
وأمام هذه التطورات، تحركت وزارة الداخلية لمواجهة الاختلالات المحتملة، حيث وُجّهت تعليمات صارمة إلى الولاة والعمال بضرورة تشديد المراقبة على تدبير الممتلكات الجماعية، مع التأكيد على ضرورة إخضاع جميع الصفقات والإجراءات ذات الصلة للمراقبة الصارمة، تفادياً لأي تلاعب أو استغلال غير مشروع.
كما أن ملفات الفساد العقاري داخل الجماعات الترابية لطالما كانت مصدر قلق، خاصة مع تسجيل تجاوزات في تدبير الأصول الجماعية خلال السنوات الأخيرة. ويبدو أن هذه التحقيقات الأخيرة تأتي في سياق محاولة الحد من هذه الظاهرة، وضمان تدبير أكثر شفافية ونجاعة للممتلكات العمومية.

