مباشر
حوادث

“شاحنات الموت” تحصد الأرواح في غياب الرقابة والمحاسبة!

هل أصبح المواطن مجرد رقم في معادلة الطرقات؟ رغم التحذيرات المتكررة والمقالات التي دقت ناقوس الخطر بشأن تهور سائقي الشاحنات الثقيلة، لا يزال هذا النزيف مستمراً، وكأن هذه المركبات تحولت إلى آلات قتل متجولة لا تعرف الرحمة. الطرق أصبحت مسرحاً لحوادث مميتة، والمواطن العادي هو الضحية الأولى لهذا التسيب والفوضى. يوم الأربعاء 25 أبريل 2025، …

“شاحنات الموت” تحصد الأرواح في غياب الرقابة والمحاسبة!
“شاحنات الموت” تحصد الأرواح في غياب الرقابة والمحاسبة!
شارك

هل أصبح المواطن مجرد رقم في معادلة الطرقات؟

رغم التحذيرات المتكررة والمقالات التي دقت ناقوس الخطر بشأن تهور سائقي الشاحنات الثقيلة، لا يزال هذا النزيف مستمراً، وكأن هذه المركبات تحولت إلى آلات قتل متجولة لا تعرف الرحمة. الطرق أصبحت مسرحاً لحوادث مميتة، والمواطن العادي هو الضحية الأولى لهذا التسيب والفوضى.

يوم الأربعاء 25 أبريل 2025، وقعت فاجعة جديدة في شارع بوميي، قرب بوطوار الدواجن بالحي المحمدي، عمالة عين السبع. شاب في مقتبل العمر، المعيل الوحيد لعائلته، فقد حياته بعدما دهسته شاحنة ضخمة، لتنضاف هذه الحادثة إلى سلسلة طويلة من الجرائم المرورية التي تُرتكب في واضحة النهار دون حسيب أو رقيب.

السؤال المطروح: كيف يسمح بمرور هذه الشاحنات داخل أحياء مكتظة بالسكان رغم وجود علامات منع واضحة؟ وأين هي الجهات المختصة التي من المفترض أن تفرض القانون وتمنع هذا التسيب القاتل؟ هل الأمر يتعلق فقط بعدم المراقبة أم أن هناك جهات متواطئة تتستر على هذه الفوضى وتحمي المخالفين؟

الواضح أن قطاع النقل الطرقي يعيش اختلالات خطيرة، بداية من تكوين السائقين الذين يقودون هذه المركبات الثقيلة دون أدنى حس بالمسؤولية، مروراً بعدم احترام قانون السير، ووصولاً إلى ضعف الرقابة وغياب الزجر الحقيقي. عدد من السائقين يقودون بسرعة جنونية، يستهترون بحياة الناس، ويعتبرون الطريق ملكاً خاصاً لهم، غير مبالين بعواقب تهورهم.

هذا المشكل أصبح أكثر استفحالاً في عمالة عين السبع، حيث تُسجل حوادث مميتة بشكل متكرر. ورغم المطالب الملحة بضرورة تشديد المراقبة ومنع مرور هذه الشاحنات داخل الأحياء السكنية، إلا أن الأمور تزداد سوءاً، وكأن حياة المواطنين لا تساوي شيئاً أمام نفوذ بعض الجهات المستفيدة من هذه الفوضى.

لا بد من وضع حد لهذه الجرائم الطرقية التي تحصد الأرواح بشكل يومي. المطلوب اليوم ليس مجرد وعود جوفاء أو إجراءات شكلية، بل قرارات حازمة تشمل:

تفعيل الرقابة الصارمة على حركة الشاحنات داخل المدن، ومعاقبة كل من يخالف إشارات المنع.

إعادة النظر في تكوين سائقي الشاحنات، وإلزامهم بتكوين صارم في السلامة الطرقية.

فرض عقوبات قاسية على كل سائق متهور يتسبب في حوادث مميتة.

فتح تحقيقات شفافة حول الجهات التي قد تكون متواطئة في تسهيل مرور هذه الشاحنات داخل الأحياء السكنية.

إذا استمر الوضع على ما هو عليه، فإن عداد الضحايا لن يتوقف، وسنظل نحصي الأرواح التي تُزهق تحت عجلات هذه المركبات الضخمة. فإلى متى ستبقى حياة المواطن المغربي رخيصة في

ظل هذا التسيب القاتل؟