بقلم الأستاذ اسليماني مولاي عبد الله
في ظل التطور التكنولوجي الذي يشهده العالم، تسعى المؤسسات العمومية لتحديث خدماتها بما يواكب متطلبات العصر، ويسهّل الإجراءات الإدارية على المواطنين. وفي هذا السياق، أعلن الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي (CNSS) عن إطلاق نظام جديد لتدبير التعويض عن المصاريف الطبية، يعتمد بشكل كلي على الرقمنة والتخلي عن الوثائق الورقية، على أن يدخل هذا النظام حيز التنفيذ ابتداءً من يونيو 2025.
تهدف هذه المبادرة إلى تبسيط مسطرة التعويضات، والقضاء على الممارسات التقليدية التي كانت ترهق المؤمَّنين والمهنيين الصحيين، مثل تقطيع علب الأدوية، ولصق الملصقات، وتقديم وصفات ورقية إلى الصندوق. وقد عقدت إدارة CNSS اجتماعات مع مطوري البرامج المعتمدين لدى الأطباء والصيادلة، قصد دمج النظام الرقمي الجديد ضمن منصاتهم، بما يضمن سلاسة الانتقال ويمنع أي ارتباك في التعامل مع الوصفات الرقمية.
سيُمنح كل شخص مؤمَّن عليه رمز شريطي (باركود) فريد، يُستعمل للتعرف عليه بسرعة خلال مختلف مراحل الرعاية الطبية والصيدلية. وعند زيارة المريض للطبيب، يتم مسح الرمز الشريطي الخاص به، وتحرير وصفة رقمية تربط مباشرة بملفه، دون الحاجة إلى طباعة أو تسليم نسخة ورقية.
يتوجه المريض بعد ذلك إلى الصيدلية مصطحبًا فقط رمزه الشريطي، حيث يتم مسحه ليتمكن الصيدلي من الاطلاع على الوصفة الرقمية وصرف الدواء مباشرة، ثم يتم تأكيد المعاملة إلكترونيًا. بعد التأكيد، تُسجل العملية في قاعدة بيانات CNSS بشكل أوتوماتيكي، مما يسمح بمعالجة التعويض دون تدخل يدوي، ويُعفي المؤمَّن من تقديم أي وثائق إضافية.
هذا النظام من شأنه أن يُسهم في تسريع إجراءات التعويض وتقليص آجال الاستجابة، إلى جانب تقليل الهدر الورقي والمحافظة على البيئة. كما يعزز الشفافية والثقة بين الصندوق والمستفيدين، ويُيسّر عمل الأطباء والصيادلة من خلال نظام موحد ومبسّط.
يعد هذا التحول الرقمي نقلة نوعية في علاقة المواطن بالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، ويجسد رغبة حقيقية في الانتقال نحو إدارة رقمية أكثر نجاعة وإنصافًا. ومع دخول هذا النظام حيز التنفيذ في منتصف 2025، من المنتظر أن يتحسن بشكل ملموس مستوى الخدمات المقدمة، وأن يشعر المواطن بأن الإدارة أصبحت أقرب إليه، وأكثر قدرة على مواكبة حاجياته.

