يسود استياء واضح داخل الأوساط المهنية بقطاع الصيد البحري عقب تصريحات مثيرة للجدل أدلت بها زكية الدريوش، كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، خلال تجمع حزبي، تحدثت فيها عن تخصيص دعم بقيمة تفوق مليار سنتيم لفائدة أحد المهنيين المنتمين لحزب التجمع الوطني للأحرار.
وقد أثارت هذه التصريحات ردود فعل متباينة، إذ عبّرت مصادر مهنية عن استغرابها لحجم هذا الدعم، كما بادرت مجموعة العدالة والتنمية بمجلس النواب إلى توجيه سؤال كتابي إلى المسؤولة الحكومية، تساءلت فيه عن الإطار القانوني ومعايير الاستفادة من الدعم في هذا القطاع الحيوي.
وجاء في مضمون السؤال البرلماني أن تصريحات الدريوش دفعت العديد من العاملين في قطاع الصيد إلى التساؤل عن شروط ومعايير الاستفادة من مثل هذه البرامج، متسائلين عن عدد المستفيدين وطبيعة المشاريع المعنية، فضلاً عن دواعي الإعلان عن هذا الدعم في سياق حزبي، بعيداً عن المؤسسات الرسمية.
من جانبها، أوضحت الدريوش، في تصريح لجريدة هسبريس، أن الدعم المشار إليه يدخل في إطار برامج موجهة لمواكبة مشاريع تربية الأحياء البحرية، بتمويلات من البنك الإسلامي للتنمية، والبنك الدولي، والاتحاد الأوروبي، مشددة على أن هذه البرامج تستهدف المشاريع وليس الأشخاص.
وأضافت المسؤولة الحكومية أن الاستفادة من هذا النوع من الدعم تخضع لدفتر تحملات صارم، يتطلب من صاحب المشروع التوفر على بنية عقارية ملائمة وقدرة مالية لضمان استدامته، مؤكدة أن الدعم لا يتم على شكل تحويلات مالية مباشرة، بل يتجلى أساساً في توفير تجهيزات ولوجستيك لبدء المشروع.
وكشفت الدريوش أن عدد المستفيدين من هذه البرامج بلغ إلى حدود الساعة 592 مستفيداً، ضمنهم أزيد من 570 شاباً، فضلاً عن 12 تعاونية، مشيرة إلى أن هذه المشاريع تمثل إحدى الدعائم الاستراتيجية لمخطط أليوتيس لتنمية وتحديث قطاع الصيد البحري.
في المقابل، عبّر مصدر مهني من الداخلة عن امتعاضه من التصريحات الحكومية، معتبراً أنها خلقت نوعاً من التوتر داخل القطاع، مضيفاً أن المعني بالأمر – المنتمي لحزب الأحرار – نفى بشكل قاطع توصله بأي دعم مالي مباشر، موضحاً أن ما تم تقديمه له يقتصر فقط على تجهيزات خاصة بمشروعه في مجال تربية الأحياء المائية.
وخلص المصدر ذاته إلى أن “مثل هذه التصريحات تكشف عن ضعف في تدبير التواصل السياسي لدى المسؤولة الحكومية، وكان الأجدر بها التحلي بالحذر والدقة لتفادي إثارة مزيد من الاحتقان في صفوف المهنيين”، وفق تعبيره.

