حد السوالم تغرق في الفوضى والإجرام، والمواطنون يواجهون مصيرهم وحدهم أمام عصابات السرقة، تجار المخدرات، والمجرمين الذين باتوا يتحركون بحرية تامة دون أي خوف من القانون. الدرك الملكي، المفترض أن يكون في طليعة المدافعين عن أمن المواطنين، تحول إلى جهاز منشغل بمخالفات السير والتركيز على المركبات الخفيفة، بينما الحيــاة اليومية للساكنة تحولت إلى كابوس من الخوف والترقب.
في الأزقة والشوارع، حوادث الخطف والاعتداء أصبحت مألوفة، والضحايا يتساقطون يومًا بعد يوم دون أن يتحرك أحد. مروجو الأقراص المهلوسة ينشرون سمومهم بلا رادع، والسكارى والمنحرفون يفرضون سطوتهم أمام أعين الجميع. كل هذا يحدث في وضح النهار، دون تدخل فعال من الجهات المعنية التي تبدو وكأنها غير معنية بما يحدث. هل أصبح المواطن العادي هو الهدف السهل، بينما يُترك المجرمون يعيثون في المنطقة فسادًا؟
هذا الوضع لم يعد مقبولًا، ولا يمكن السكوت عنه أكثر. الأمن ليس امتيازًا تمنحه السلطات لمن تشاء، بل هو حق أصيل لكل مواطن، وأي تهاون في تحقيقه هو خيانة لواجب حماية الشعب. الجهات المسؤولة مطالبة بتفسير هذا التقاعس غير المبرر، ومحاسبة كل من يثبت تورطه في التغطية على هذا الانفلات الخطير. على الدرك الملكي أن يعود لدوره الحقيقي، وهو ملاحقة المجرمين وردع المنحرفين، بدل إرهاق المواطنين بمخالفات واهية لا تعالج الفوضى التي تهدد حياتهم.
حد السوالم ليست غابة، والمواطنون ليسوا رهائن. إما أن يتحرك المسؤولون بسرعة لوضع حد لهذا العبث، وإما أن يتحملوا مسؤولية ما قد تؤول إليه الأمور، فالأمن ليس قضية قابلة للتفاوض، بل التزام لا يقبل الأعذار.

