إن ما يقع بعمالة عين الشق يُعد تحديًا سافرًا لسلطة القانون واستهتارًا بمفهوم الدولة، في مشهد يومي يبعث على الغضب والاستفهام. فالأمر لم يعد يتعلق ببعض الباعة الجائلين، بل بمحلات تجارية تكتري بمبالغ ضخمة، ثم تمتد بكل وقاحة لتحتل الأرصفة العامة بأكملها، والتي يتجاوز عرضها في بعض المقاطع ستة أمتار، دون أن تترك للراجلين أي ممر آمن.
والأخطر من ذلك، أن عدداً من هذه المحلات لم تكتفِ بابتلاع الرصيف، بل تجاوزت ذلك إلى التمدد نحو الجزء المخصص لركن السيارات، في اعتداء مزدوج على الملك العمومي، وعلى النظام الحضري للمدينة، في ظل صمت يثير الريبة.

أين أعوان السلطة؟ أين الشرطة الإدارية؟ أليس هؤلاء في الشارع العام؟ ألا يعاينون هذا الاحتلال اليومي والفاضح الذي يقع أمام أعينهم؟ أم أن هناك تعليمات بالتغاضي أو منطق “باك صاحبي” يسود في الخفاء؟
في المقابل، لا يزال شارع القدس هو الوحيد الذي طُبقت عليه حملة تحرير الملك العمومي، رغم أن وضعه لم يكن بدرجة فوضى شوارع تازة، وسمارة، وأمݣالة، والخليل، وحي شريفة… وهو ما يطرح علامات استفهام حول الانتقائية في التدخل، والجهات التي تقرر من يُطبق عليه القانون ومن يُستثنى منه.

ننتظر من السيد والي جهة الدار البيضاء-سطات أن يقوم بزيارة ميدانية عاجلة لتراب عمالة عين الشق، للوقوف بنفسه على هذا الانفلات الحضري، ولفتح تحقيق حول تقاعس السلطات المحلية، وتحديد المسؤوليات الإدارية في هذا السكوت الغريب وغير المبرر.
الملك العمومي ملكٌ جماعي، لا يحق لأي جهة، كيفما كانت، أن تتصرف فيه بمنطق الملكية الخاصة. وصمت السلطات ليس مجرد تقصير، بل تواطؤ يجب أن يُحاسَب عليه.

