مباشر
مجتمع

الملك العمومي بعين الشق: بين غياب التنسيق وتراجع الرقابة الميدانية

يشهد الملك العمومي بتراب عمالة عين الشق وضعية تطرح أكثر من علامة استفهام، في ظل التوسع الملحوظ لظاهرة الاستغلال غير المنظم للفضاء العام، سواء من طرف أنشطة تجارية أو استعمالات فردية تفتقر في كثير من الأحيان إلى التأطير القانوني والترخيص الإداري. هذا الواقع الميداني يعيد إلى الواجهة النقاش حول أدوار الجهات المعنية بتدبير المجال، وعلى …

الملك العمومي بعين الشق: بين غياب التنسيق وتراجع الرقابة الميدانية
شارك

يشهد الملك العمومي بتراب عمالة عين الشق وضعية تطرح أكثر من علامة استفهام، في ظل التوسع الملحوظ لظاهرة الاستغلال غير المنظم للفضاء العام، سواء من طرف أنشطة تجارية أو استعمالات فردية تفتقر في كثير من الأحيان إلى التأطير القانوني والترخيص الإداري. هذا الواقع الميداني يعيد إلى الواجهة النقاش حول أدوار الجهات المعنية بتدبير المجال، وعلى رأسها الشرطة الإدارية، الجماعة الترابية، والسلطات المحلية.

الشرطة الإدارية، باعتبارها آلية تنفيذية تابعة للجماعات الترابية، يُفترض أن تضطلع بدور مركزي في حفظ النظام العام المحلي، خاصة في الشق المرتبط بتنظيم الاستغلال المؤقت للملك العمومي. إلا أن الملاحَظ على مستوى تراب عمالة عين الشق هو غياب واضح لتدخلات هذه الهيئة، رغم الصلاحيات القانونية المخولة لها، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على مشهد الفوضى الذي بات يطبع العديد من الأزقة والشوارع الرئيسية.

الجماعة الترابية بدورها، بحكم مسؤوليتها المباشرة عن تدبير الملك العمومي وتفعيل رخص استغلاله، مطالَبة اليوم بتقديم إجابات واضحة حول مدى التزامها بتطبيق الضوابط التنظيمية، ومدى جاهزيتها للتعامل مع الحالات التي تستدعي تدخلًا عاجلًا لإعادة الأمور إلى نصابها. فالصمت الإداري أو بطء التفاعل مع الشكايات والمعاينات الميدانية لا يخدم مصلحة المواطنين، بل يساهم في توسيع الهوة بين النص القانوني والتطبيق الفعلي.

من جهة أخرى، تبرز مسؤولية السلطات المحلية في جانب التتبع والإشعار، عبر مد الجماعات والشرطة الإدارية بالمعلومات والمعاينات الضرورية، وتيسير عمليات التدخل، كلٌّ في إطار اختصاصاته. إلا أن استمرار مظاهر الفوضى في عدد من النقط الحيوية يفرض طرح تساؤلات حول مدى تفعيل التنسيق بين هذه الأطراف، خاصة وأن النصوص التنظيمية تنص على دور تكاملي بينها في ضبط المجال العمومي.

إن تحرير الملك العمومي لا يرتبط فقط بإزالة مظاهر الفوضى، بل يتطلب رؤية مندمجة تؤسس لتوازن حضري يحترم حق الجميع في ولوج الفضاء العام، ويضمن في الوقت نفسه شروط ممارسة الأنشطة الاقتصادية ضمن إطار قانوني واضح. ولهذا، فإن التحدي اليوم لا يكمن في تشخيص الوضع، بل في بلورة تدخلات عملية، منتظمة، وذات أثر مستدام، تنبع من إرادة جماعية حقيقية لتصحيح الوضع القائم، وترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة في تدبير الشأن المحلي.