مباشر
مال وأعمال

المغرب ثورة ضريبية محلية: نظام جديد لتحفيز الاستثمار وكبح المضاربات العقاري بالجماعات الترابية

بقلم الأستاذ اسليماني مولاي عبد الله في خطوة جريئة تعكس إرادة الدولة في إرساء نظام ضريبي أكثر عدلاً وفعالية، صادقت غرفة المستشارين بالإجماع على مشروع القانون رقم 14.25، الذي يعدل ويكمل القانون رقم 47.06 المتعلق بجبايات الجماعات المحلية. هذه المصادقة تشكل منعطفاً أساسياً في مسار إصلاح المالية المحلية، وتؤكد التزام المملكة بتعزيز مبادئ الحكامة والتوازن …

المغرب ثورة ضريبية محلية: نظام جديد لتحفيز الاستثمار وكبح المضاربات العقاري بالجماعات الترابية
المغرب ثورة ضريبية محلية: نظام جديد لتحفيز الاستثمار وكبح المضاربات العقاري بالجماعات الترابية
شارك

بقلم الأستاذ اسليماني مولاي عبد الله
في خطوة جريئة تعكس إرادة الدولة في إرساء نظام ضريبي أكثر عدلاً وفعالية، صادقت غرفة المستشارين بالإجماع على مشروع القانون رقم 14.25، الذي يعدل ويكمل القانون رقم 47.06 المتعلق بجبايات الجماعات المحلية. هذه المصادقة تشكل منعطفاً أساسياً في مسار إصلاح المالية المحلية، وتؤكد التزام المملكة بتعزيز مبادئ الحكامة والتوازن المجالي في تدبير الموارد العمومية.

المشروع الجديد، الذي قدمه وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، لا يكتفي بتعديل التقنيات الجبائية، بل يؤسس لتصور مغاير في كيفية تدبير الجباية العقارية، خصوصاً ما يتعلق بالضريبة على الأراضي غير المبنية. إذ تم اعتماد معيار التجهيز الحضري كعنصر محوري في تحديد القيمة الضريبية، حيث تخضع الأراضي الواقعة في مناطق مجهزة تجهيزاً عالياً (تشمل الطرق، التطهير، الماء والكهرباء) لضريبة تتراوح بين 15 و30 درهماً للمتر المربع، فيما تنخفض القيمة تدريجياً في المناطق المتوسطة والتجهيز لتصل إلى ما بين 0.5 و2 درهم في المناطق ذات التجهيز الضعيف أو المنعدم.

هذا التوجه الجديد يروم أكثر من مجرد جباية، بل يسعى لتوجيه سلوك المستثمرين وأصحاب العقارات نحو استغلال الأراضي المتوفرة، والحد من ظاهرة الاحتكار والمضاربة العقارية التي طالما ساهمت في ارتفاع أسعار السكن وعطالة المشاريع التنموية. إذ أن الربط بين درجة التجهيز وقيمة الضريبة يشجع على تسريع وثيرة التعمير وتوجيه الاستثمارات إلى المناطق المؤهلة فعلياً، وهو ما يساهم في إعادة التوازن إلى منظومة التخطيط العمراني.

في جانب آخر، أحدث القانون إصلاحاً هيكلياً في تدبير مداخيل الضرائب المحلية، من خلال تحويل صلاحيات تحصيل الضرائب الخاصة بالسكن والخدمات الجماعية إلى المديرية العامة للضرائب، عوض الخزينة العامة. هذا القرار يهدف إلى توحيد معايير التسيير بين الضرائب الوطنية والمحلية، وتحسين مردودية التحصيل، وضمان الشفافية والعدالة في التعامل مع دافعي الضرائب. كما ستضطلع المديرية العامة للضرائب بإدارة الملفات الضريبية المتعلقة بالشكايات والتقاضي، مما يعزز فعالية التواصل مع المواطنين ويحد من حالات التنازع الضريبي.

في هذا الإطار، أكد الوزير لفتيت أن هذا التحول لن يمس باقي الضرائب المحلية التي ستبقى تحت إشراف المحاسبين الجماعيين، مشدداً على أهمية مواكبة الجماعات المحلية خلال فترة الانتقال لضمان تطبيق سلس وفعال لهذا الورش الإصلاحي.

وتأتي هذه الخطوة انسجاماً مع التوجيهات الملكية السامية الرامية إلى تكريس الجهوية المتقدمة وتعزيز العدالة الجبائية، كما أنها تعكس تفعيل التوصيات المنبثقة عن المناظرات الوطنية حول الجباية، وتترجم روح القانون الإطار 69.19 المتعلق بالإصلاح الضريبي.

الرهان اليوم هو على التطبيق العملي لهذا القانون بعد دخوله حيز التنفيذ في غضون شهرين من نشره بالجريدة الرسمية. فنجاح هذا الورش سيتوقف على قدرة الأطراف المعنية في التنسيق، وشفافية التصنيف المجالي، وتوظيف آليات رقمية حديثة لضمان تحصيل عادل وسلس، يراعي تطلعات المواطن والمستثمر على حد سواء، ويؤسس لمرحلة جديدة من التنمية المحلية المتوازنة والمستدامة.