تعيش الجزائر مرحلة غير مسبوقة من الجمود السياسي والدبلوماسي، حيث تواجه الرئاسة والجيش وأجهزة المخابرات حالة شلل كامل، وفقًا لتقارير استخباراتية أوروبية. هذا الوضع انعكس بشكل واضح على السياسة الخارجية للبلاد، التي باتت تتسم بالتخبط والتوترات المتزايدة مع عدة دول، أبرزها المغرب، إسبانيا، فرنسا، الإمارات، النيجر، ومالي.
من بين أبرز مؤشرات هذه الأزمة، التصعيد الدبلوماسي مع فرنسا، حيث قررت باريس إلغاء الإعفاء من التأشيرة لحاملي الجوازات الدبلوماسية الجزائرية، ردًا على رفض الجزائر استعادة 60 من مواطنيها المرحّلين. هذا القرار كشف عن غياب المرونة في الموقف الجزائري، ما زاد من عمق الفجوة بين البلدين.
لكن الأزمة لا تقتصر على العلاقات مع فرنسا فحسب، بل تمتد إلى مستوى أعمق، حيث يشير مراقبون أوروبيون إلى أن الجزائر تفقد نفوذها الإقليمي في المغرب العربي والساحل الإفريقي، في وقت تتحرك فيه القوى العالمية وفق استراتيجيات متجددة. في المقابل، يظل النهج الجزائري قائمًا على تصورات قديمة لا تتماشى مع المتغيرات الدولية الراهنة.
دبلوماسي أوروبي عمل في الجزائر لسنوات وصف الوضع بأنه “تناقض صارخ بين موقع الجزائر الاستراتيجي ودورها المتراجع دبلوماسيًا”، مشيرًا إلى أن سياسات المواجهة التي تتبناها البلاد تزيد من عزلتها على المستويين السياسي والاقتصادي.

