مباشر
مال وأعمال

الآجال في مدونة الشغل المغربية

بقلم: الأستاذ سليماني مولاي عبد الله تُعدُّ الآجال من المواضيع الجوهرية في مدونة الشغل المغربية، نظراً لما تكتسيه من أهمية في تحديد حقوق والتزامات أطراف العلاقة الشغلية، وكذا ضمان استقرار المعاملات القانونية داخل المقاولة. فالقانون لا يكتفي بتحديد مضمون الحق، بل يحيطه أيضاً بآجال محددة يجب احترامها لضمان سريانه وممارسته بالشكل القانوني. ومن أبرز هذه …

الآجال في مدونة الشغل المغربية
الآجال في مدونة الشغل المغربية
شارك

بقلم: الأستاذ سليماني مولاي عبد الله
تُعدُّ الآجال من المواضيع الجوهرية في مدونة الشغل المغربية، نظراً لما تكتسيه من أهمية في تحديد حقوق والتزامات أطراف العلاقة الشغلية، وكذا ضمان استقرار المعاملات القانونية داخل المقاولة. فالقانون لا يكتفي بتحديد مضمون الحق، بل يحيطه أيضاً بآجال محددة يجب احترامها لضمان سريانه وممارسته بالشكل القانوني.
ومن أبرز هذه الآجال، نجد فترة تجربة العمل التي تسمح للمشغّل بتقييم كفاءة الأجير قبل التثبيت النهائي في منصبه. وقد حددت المادة 13 من مدونة الشغل مدة هذه الفترة بثلاثة أشهر بالنسبة للأطر، وشهر ونصف بالنسبة للمستخدمين، وخمسة عشر يوماً بالنسبة للعمال، مع إمكانية تجديدها مرة واحدة فقط.
كما تنظم المدونة آجال الإشعار الواجب احترامها في حال فسخ العقد غير المحدد المدة، حيث تفرض المادة 43 إشعار الطرف الآخر مسبقاً، وتتغير مدة الإشعار بحسب أقدمية الأجير: أسبوعان إذا كانت الأقدمية تقل عن سنة، وشهر واحد إذا كانت الأقدمية بين سنة وخمس سنوات، وشهر ونصف إذا تجاوزت الأقدمية خمس سنوات. ويُعوض الأجير عن هذا الإشعار إذا لم يُحترم، بما يعادل الأجرة التي كان سيتقاضاها خلال تلك المدة.
من جهة أخرى، يُسمح للأجير الذي يعتبر نفسه مفصولاً تعسفياً، أو الذي يرغب في المطالبة بحقوقه، برفع دعوى أمام المحكمة المختصة، وذلك خلال أجل لا يتعدى سنتين من تاريخ الفعل المسبب للنزاع، وفقاً لقواعد التقادم المنصوص عليها في قانون الالتزامات والعقود، باعتبار أن مدونة الشغل لا تنص صراحة على هذا الأجل.
وتلزم المادة 364 من المدونة المشغّلين بأداء الأجور في نهاية كل شهر أو كل خمسة عشر يوماً حسب طبيعة العقد، كما يجب أداء تعويضات نهاية الخدمة داخل أجل معقول، ويُعتبر التأخير في ذلك إخلالاً بالالتزامات القانونية يمكن أن يرتب تبعات مالية.
وإذا كان الحق في الأجور والتعويضات يخضع لأجل تقادم محدد، فإن هذا الأجل محدد في سنتين، ما لم تتوفر أسباب قانونية تقطع أو توقف هذا التقادم، وهو ما يجعل من الضروري للأجراء التحرك بسرعة في المطالبة بحقوقهم لتفادي سقوطها.
إن احترام الآجال القانونية في مجال الشغل يُعدّ حجر الزاوية في تحقيق الأمن القانوني والاجتماعي، سواء بالنسبة للأجير أو المشغّل. فكل إخلال بها قد يترتب عنه آثار قانونية خطيرة، تصل إلى فقدان الحق أو تحمل مسؤولية مالية كبيرة. ومن هنا تظهر أهمية التوعية المستمرة والتكوين القانوني لمختلف الفاعلين داخل سوق الشغل.