مراكش// ليلى جاسم
تعد المناسبات الدينية، مثل شهر رمضان المبارك، فرصة لتعزيز قيم التضامن الاجتماعي والتكافل بين أفراد المجتمع، حيث تتجسد هذه القيم من خلال المبادرات الخيرية التي تهدف إلى توزيع المساعدات الغذائية على الأسر المحتاجة. هذه الأنشطة تسهم في تحسين ظروف الفئات الضعيفة ودعمها. لكن، في هذا العام، ظهرت ظاهرة مقلقة في مدينة مراكش، وهي استغلال بعض الأفراد الذين يدّعون انتماءهم للعمل الصحفي لتحقيق مصالح شخصية عبر الاستفادة من هذه المبادرات الخيرية.
تتمثل هذه الظاهرة في استغلال أشخاص يتظاهرون بأنهم صحافيون للحصول على “قفف رمضان”، وهي المساعدات التي كانت مخصصة في الأصل لمساعدة الفئات الهشة. هؤلاء الأفراد يستخدمون شهادات مزيفة أو بطاقات تم الحصول عليها بطرق غير قانونية، دون أن يكون لديهم المؤهلات الصحفية اللازمة أو الالتزام بالأخلاقيات المهنية التي تحكم العمل الإعلامي. ما يثير القلق هو أن هؤلاء الأفراد يظنون أن الصحافة يمكن أن تكون وسيلة لتحقيق المصالح الشخصية، بينما ينبغي أن تُعتبر مهنة نبيلة تهدف إلى نقل الحقيقة وخدمة المجتمع.
الأمر الأكثر إثارة للجدل هو تعرض المنظمات الخيرية لضغوط من قبل هؤلاء الأفراد للحصول على المساعدات بطرق غير قانونية، مما يتعارض تمامًا مع المبادئ التي تقوم عليها الصحافة الحقيقية. هذه الظاهرة تثير تساؤلات حول مصداقية الأشخاص الذين يدّعون أنهم صحفيون وتؤثر بشكل سلبي على صورة الإعلام في المجتمع.
على الرغم من انتشار هذه الظاهرة، فإن الجهات المعنية والهيئات المهنية تبدو في حالة من الصمت، مما يعزز استمرار هذه الانتهاكات ويزيد من معدلات الاستغلال ضد الفئات الضعيفة. هذا التحول المشوّه في مجال الصحافة، الذي يُفترض أن يكون منبرًا لنقل الحقيقة، يُظهر كيف يمكن أن تتحول المهنة إلى وسيلة للابتزاز وتحقيق المصالح الشخصية.
إنه من الضروري طرح تساؤلات حول دور المؤسسات الصحفية والنقابات في التصدي لهذه الممارسات المشينة، التي تضر ليس فقط بالصحافيين الحقيقيين، بل أيضًا بالمجتمع بأسره. فاستمرار هذه التجاوزات دون اتخاذ إجراءات حاسمة يمثل تهديدًا حقيقيًا على مستقبل الصحافة ويؤدي إلى فقدان ثقة الجمهور في وسائل الإعلام.
لذلك، أصبح من الضروري وضع معايير صارمة تمنح بطاقات الصحافة، وتعزيز دور النقابات والمؤسسات المهنية في مراقبة سوق الإعلام وصد المتطفلين الذين يستغلون المهنة لتحقيق مكاسب شخصية. يجب محاسبة كل من يستخدم صفة الصحفي لتحقيق مصالحه على حساب المحتاجين والفئات الضعيفة. إن استعادة مصداقية الصحافة تتطلب جهودًا جماعية من جميع المعنيين لضمان الالتزام بالأخلاقيات الصحفية والنزاهة في العمل الإعلامي.

