شوف ٱشطاري،
وهي الجريدة التي عودت قراءها على نقل الواقع كما هو، بكل مصداقية وشجاعة، وثقت بالصورة والكلمة والفيديو مسلسل احتلال الملك العمومي بشارع تازة بعمالة عين الشق، ورافقت المواطنين في معاناتهم اليومية مع هذه الظاهرة. كل تلك الصور والمباشرات التي نشرناها لم تكن سوى صدى لأصوات الناس ومطالبهم التي حلمنا جميعاً أن تجد آذاناً صاغية.
لكن، ويا للأسف، ما حدث اليوم يفوق كل تصور. الوضع لم يتحسن، بل زاد تفاقماً، وكأن رسائلنا ومجهوداتنا ذهبت سدى. اليوم، تأكد لدينا بما لا يدع مجالاً للشك أن عمالة عين الشق، وعلى رأسها من يشرف عليها، تحظى ببركات “ولي صالح” من طينة فريدة لا تشبه إلا أساطير الحكايات الشعبية. ولي لا تهزه لا مقالات موثقة، ولا شكاوى سكان ضاقوا ذرعاً بما يعيشونه من فوضى.

وإزاء هذا الواقع العبثي، يتقدم مدير جريدة شوف ٱشطاري،وكامل طاقم الجريدة، باعتذار خاص ومعلن لذاك “الولي الصالح” ومن معه من المريدين والمستفيدين، لأننا كنا نحلم بحلول واقعية وانتصار للحق العام، بينما كنا نحارب طواحين الريح.
الملك العمومي بشارع تازة ليس مجرد مساحة محتلة؛ هو عنوان صارخ لفشل التدبير المحلي واحتقار صريح لحقوق المستهلك والمواطن، الذين لا يطلبون سوى حق بسيط في الرصيف، في المرور، في الاحترام. ما حدث اليوم شهادة حية على أن “سلطة الوصاية” قد تخلت عن دورها، وأن بعض المسؤولين يفضلون حماية احتلال الشارع على تحريره.
هنا، وفي هذا المشهد العبثي، نجدد عهدنا كصحفيين بأننا سنواصل التوثيق، وسنكتب الحقيقة، ولو تحت جناح من يعتبر نفسه فوق كل مساءلة. لأن الإعلام، كما تعلمنا من مسؤولياتنا الحقوقية والمهنية، لن يصمت مهما طال الزمن، ومهما علا ضجيج المباركين للوضع القائم.

