عرف مختلف مدن المملكة، يوم أمس، تنظيم احتفالات عيد الشغل الذي يصادف فاتح ماي من كل سنة، وسط أجواء عادية اتسمت بالانضباط والتنظيم. وخرجت النقابات العمالية الكبرى في مسيرات سلمية رفعت خلالها شعارات تُطالب بتحسين الأجور، واحترام الحريات النقابية، وتجويد ظروف العمل، بالإضافة إلى الدعوة لتسريع تنفيذ الاتفاقات السابقة بين الحكومة والفرقاء الاجتماعيين.
وركزت بعض الشعارات على ضرورة مراجعة الزيادة في الأجور ، بما يراعي القدرة الشرائية للطبقة الشغيلة، في ظل غلاء المعيشة وتزايد الأعباء الاجتماعية والاقتصادية.
إلى جانب هذه المطالب التقليدية، برز سؤال ملحّ في الساحة العمالية حول مصير فئة كبيرة من العمال غير المنتمين لأي تنظيم نقابي، والذين يواجهون ظروفًا صعبة في صمت مطبق. هذه الفئة، التي تشتغل غالبًا في قطاعات خاصة أو غير مهيكلة، تعاني من انتهاكات واضحة في حقوقها، سواء من خلال قرارات إدارية تعسفية أو من خلال ظروف عمل لا تحترم الحد الأدنى من الضوابط القانونية.
وتُسجل شكاوى متعددة من عدم تدخل مندوبي ومفتشي الشغل في الوقت المناسب، أو من ضعف تجاوبهم مع شكايات الأُجراء، مما يطرح علامات استفهام حول فعالية هذه الأجهزة ودورها في حماية جميع العمال، سواء كانوا منضوين تحت لواء النقابات أو لا.
وفي هذا الإطار، دعا عدد من المهتمين إلى ضرورة إصلاح جذري لمنظومة المراقبة الاجتماعية، وفتح قنوات تظلم فعّالة وسريعة لفائدة جميع الأجراء، دون اشتراط أي انتماء نقابي.
ورغم اختلاف المطالب والشعارات، اتسمت احتفالات عيد الشغل لهذه السنة بتأكيد واضح على ضرورة إعادة الاعتبار للطبقة العاملة بمختلف فئاتها، وفتح حوار اجتماعي جاد وشامل يضمن تحقيق عدالة مهنية حقيقية تراعي الواقع المتغير لعالم الشغل.

