في قلب الجنوب الشرقي للمملكة، وتحديدًا على ضفاف واد زيز، يعيش قصر أشبارو التابع لجماعة الخنك بإقليم الرشيدية فصولًا من المعاناة اليومية، منذ أن أطاحت الفيضانات العنيفة بقنطرته الوحيدة صباح الثلاثاء 17 شتنبر 2024. ستة أشهر مرت، لم تكن مجرد أيام من الانتظار، بل كانت لحظات ثقيلة من العزلة والصمت، حيث توقفت الحياة عند نقطة انهيار جسر.
كان الجسر الإسمنتي الذي ربط أشبارو بقصر إفري والطريق الوطنية رقم 13 شريان حياة لـ45 أسرة، تضم قرابة 120 فردًا. ومع سقوطه، لم يتوقف فقط المرور، بل توقفت معه الدراسة، والرعاية الصحية، والقدرة على التزود بالحاجيات الأساسية. أطفال محرومون من مقاعدهم الدراسية، ومرضى لا سبيل لهم إلى المراكز الصحية، وأمهات يحاولن عبور الوادي على أمل انخفاض منسوب المياه.
صحيح أن التدخلات الجوية يوم الحادث حملت بعض العزاء للمحاصرين، لكن المعاناة استمرت، لأن القنطرة لم تُبْنَ من جديد، والمساعدات لم تتكرر، وكأن صرخة قصر أشبارو ضاعت في وديان النسيان.
السكان، اليوم، لا يطلبون المستحيل، بل حلًّا بسيطًا يعيد لهم حقهم في الحركة والحياة. ممر بديل، جسر مؤقت، أو حتى مبادرة ملموسة تعيد الأمل إلى قلوبهم المتعبة. فهل يحتاج الأمر إلى أكثر من ستة أشهر ليُدرك المسؤولون أن البنية التحتية في المناطق القروية ليست من الكماليات، بل هي شريان حياة وكرامة؟
أشبارو، اليوم، لا يروي فقط قصة جسر منهار، بل يحكي حكاية التهميش والإهمال، ويصرخ بأن في كل حجر سقط، وصرخة طفل منع من مدرسته، رسالة يجب أن تصل: إن لم تكن التنمية عادلة، فهي ليست تنمية.

