مباشر
مال وأعمال

آجال الأداء بين منطق مدونة التجارة وتأويل الإدارة الضريبية

بقلم الأستاذ اسليماني مولاي عبد الله أثار جواب الإدارة العامة للضرائب بتاريخ 27 مارس 2026 بخصوص خضوع بعض المقاولات لمقتضيات القانون رقم 69.21 المتعلق بآجال الأداء نقاشاً مهنياً وقانونياً واسعاً، خاصة بعدما اعتبرت الإدارة أن كل شخص ذاتي أو اعتباري يحقق رقم معاملات يفوق مليوني درهم دون احتساب الضريبة على القيمة المضافة يدخل ضمن الالتزامات …

آجال الأداء بين منطق مدونة التجارة وتأويل الإدارة الضريبية
آجال الأداء بين منطق مدونة التجارة وتأويل الإدارة الضريبية
شارك

بقلم الأستاذ اسليماني مولاي عبد الله

أثار جواب الإدارة العامة للضرائب بتاريخ 27 مارس 2026 بخصوص خضوع بعض المقاولات لمقتضيات القانون رقم 69.21 المتعلق بآجال الأداء نقاشاً مهنياً وقانونياً واسعاً، خاصة بعدما اعتبرت الإدارة أن كل شخص ذاتي أو اعتباري يحقق رقم معاملات يفوق مليوني درهم دون احتساب الضريبة على القيمة المضافة يدخل ضمن الالتزامات المرتبطة بالتصريح واحترام آجال الأداء، ولو تعلق الأمر بشركات مدنية مهنية أو أشخاص ذاتيين يمارسون مهناً حرة.

وتكمن أهمية هذا الجواب في كونه وسّع نطاق التطبيق العملي للقانون، حيث لم يحصر الخضوع في صفة التاجر كما تفيد القراءة التقليدية لمدونة التجارة، بل اعتمد معيار رقم المعاملات السنوي وطبيعة العمليات الاقتصادية المنجزة. فالإدارة اعتبرت أن القانون رقم 69.21 لم يستثن أي قطاع بعينه، وأن الشركات القابضة، والشركات المدنية المهنية، والأشخاص الذاتيين غير التجار الذين يمارسون أنشطة مهنية، يمكن أن يكونوا خاضعين متى تجاوز رقم معاملاتهم الحد القانوني المحدد في مليوني درهم.

غير أن هذا التأويل يطرح إشكالاً قانونياً دقيقاً، لأن مدونة التجارة تربط أحكام آجال الأداء بالمعاملات المنجزة بين التجار، كما أن عدداً من المهن الحرة، كالأطباء والمحامين والمهندسين والمحاسبين المعتمدين، تخضع لقوانين خاصة تمنع أو تقيد ممارسة النشاط التجاري. ومن ثم يظهر تعارض ظاهري بين منطق القانون التجاري القائم على صفة التاجر، ومنطق الإدارة الضريبية القائم على مفهوم الملزم ورقم المعاملات.

ويزداد هذا النقاش أهمية بالنسبة للمهن الحرة المنظمة، لأن هذه المهن تمارس غالباً في إطار مدني أو مهني خاص، لا في إطار تجاري صرف. فالطبيب أو المحامي أو المهندس أو الخبير لا يكتسب صفة تاجر لمجرد تحقيق رقم معاملات مهم، ما دام نشاطه مؤطراً بقانون مهني خاص وتقوم خدماته على الكفاءة الشخصية والثقة والمسؤولية المهنية. ومع ذلك، إذا مارس النشاط عبر شركة تجارية من حيث الشكل، مثل شركة ذات مسؤولية محدودة أو شركة مساهمة، فإن الصفة التجارية قد تثبت للشركة بحكم شكلها القانوني.

وبناءً عليه، يمكن القول إن جواب الإدارة الضريبية يفتح باباً لتأويل موسع للقانون رقم 69.21، لكنه لا ينهي النقاش القانوني حول مدى قابلية تطبيق مقتضيات مدونة التجارة على المهنيين غير التجار. لذلك يبقى من الضروري صدور توضيح رسمي أكثر دقة، أو تدخل تشريعي يميز بين المقاولات التجارية، والشركات المدنية المهنية، والمهن الحرة المنظمة، حتى لا يتحول واجب التصريح بآجال الأداء إلى مصدر غموض ونزاع بين الملزمين والإدارة.

وفي انتظار ذلك، فإن المقاربة الاحترازية تفرض على كل شخص ذاتي أو اعتباري يحقق رقم معاملات يفوق مليوني درهم دون احتساب الضريبة على القيمة المضافة أن يدرس وضعيته القانونية والضريبية بدقة، وأن يتحقق مما إذا كان ملزماً بالتصريح، تفادياً لأي غرامات أو منازعات مستقبلية. ويبقى القضاء الإداري المختص في المادة الضريبية هو الجهة المؤهلة لحسم الخلاف متى تعذر التوفيق بين قراءة الإدارة وقراءة المهنيين للقانون.