تمهيد: مستقبل غامض لبعثة المينورسو وسط تحولات جيوسياسية متسارعة
تشير معطيات وتقارير دولية حديثة إلى احتمال كبير بإنهاء دعم بعثة المينورسو في الصحراء المغربية، وسط تطورات ميدانية ودبلوماسية لافتة تُعيد صياغة مواقف القوى الكبرى تجاه هذا النزاع الإقليمي المزمن. ويأتي ذلك في سياق تغير واضح في الخطاب الأممي وميولات جديدة نحو دعم مبادرة الحكم الذاتي التي تقترحها المملكة المغربية كحل واقعي للنزاع.
واشنطن وباريس.. نحو مقاربة جديدة
وفق ما كشفه موقع KGB Associated News المتخصص في شؤون الاستخبارات الدولية، فقد طرحت الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا، خلال محادثات مع الاتحاد الأوروبي، مقترحاً يقضي بوقف الدعم المالي واللوجستي لبعثة المينورسو في الأمد القريب، في ظل تقييم جديد لأدائها وجدواها على الأرض.
هذا التوجه يندرج ضمن استراتيجية إعادة ترتيب أدوات التدخل الأممي، وتركيز الجهود على الحلول السياسية والديبلوماسية الفعالة، خاصة بعد أن تعذّر على البعثة تنفيذ مهمتها الأصلية بتنظيم استفتاء بالصحراء منذ تسعينيات القرن الماضي.
تحديات ميدانية تهدد البعثة
تقرير المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا المرفوع إلى الأمين العام أنطونيو غوتيريش أشار بوضوح إلى أن البعثة تواجه عراقيل ميدانية جسيمة، على رأسها القيود المفروضة على تحركات عناصرها في المناطق الواقعة شرق الجدار الرملي، الأمر الذي يعيق دوريات المراقبة ويجعل تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار أمراً صعباً.
وتشير شهادات من داخل البعثة، أبرزها من رئيسها ألكسندر يوركو، إلى مضايقات تمارسها عناصر معادية للمغرب، ما يضاعف من تعقيد المشهد الميداني ويطرح تساؤلات حول فعالية استمرار البعثة في ظل هذه الظروف.
المغرب يعزز موقعه الدبلوماسي
يرى محمد سالم عبد الفتاح، رئيس المرصد الصحراوي لإعلام وحقوق الإنسان، أن تعامل الأمم المتحدة مع ملف الصحراء المغربية دخل مرحلة جديدة، تتسم بتراجع الخطاب الراديكالي والتوجه نحو تعزيز التعاون مع السلطات المغربية.
وأكد عبد الفتاح أن العلاقة المتقدمة للمغرب مع قوتين دائمتين في مجلس الأمن الدولي، هما الولايات المتحدة وفرنسا، تُعد رصيدا مهما يسهم في إعادة توازن المعالجة الأممية للنزاع، خصوصاً في ظل تقليص الالتزامات المالية الموجهة لتمويل البعثات الأممية ومنها المينورسو.
الجزائر.. مناورات سياسية ورفض الإحصاء
أحد أبرز العوامل التي تُعقّد مهام بعثة المينورسو هو موقف الجزائر، التي ترفض الاعتراف بدورها المباشر في النزاع، وترفض في الوقت ذاته إجراء إحصاء رسمي لسكان مخيمات تندوف، الأمر الذي يعيق جهود التفاوض ويؤثر على مصداقية مسارات الحل السياسي.
هذا الموقف الجزائري المتصلب يتناقض مع متطلبات القانون الدولي، ويزيد من الضغوط على الأمم المتحدة لإعادة تقييم دور البعثة ومحددات تدخلها في المنطقة.
خبراء: نهاية المينورسو تفتح آفاق الحل السياسي
تؤكد الدكتورة سناء القاسمي، رئيسة شعبة العلوم السياسية والقانونية بالجامعة الأورومتوسطية بفاس، أن السياق الدولي الراهن يشهد تحولات جيوسياسية عميقة دفعت القوى الكبرى إلى إعادة صياغة مواقفها من النزاعات الإقليمية، وعلى رأسها قضية الصحراء المغربية.
وترى القاسمي أن تقليص دعم المينورسو قد يعكس توجهاً جديداً أكثر واقعية، ينسجم مع المقاربات الحديثة التي ترتكز على الاستقرار الإقليمي والاحترام المتبادل للسيادة الوطنية، مما يفتح المجال أمام المغرب لتكريس مبادرته للحكم الذاتي كخيار جاد وواقعي لإنهاء النزاع.
من المراقبة إلى الحل.. المينورسو في مفترق طرق
مع تزايد المؤشرات الدولية وتغير موازين القوى داخل مجلس الأمن، تبدو بعثة المينورسو أقرب من أي وقت مضى إلى نهاية محتملة، تفرض على المجتمع الدولي البحث عن حلول سياسية أكثر فعالية. وفي هذا السياق، يظهر المقترح المغربي للحكم الذاتي كأفق واقعي لإنهاء نزاع طال أمده، في ظل تنامي الدعم الدولي والإقليمي للمملكة.

