دوار العرارصة ودوار الغنادرة بجماعة الحساسنة يعيشان وضعًا مأساويًا بسبب انعدام ممر ضروري لوصول السكان إلى أراضيهم وتأمين عبور أطفالهم. مطلب بسيط وأساسي، لكنه يواجه تجاهلًا تامًا من الجهات المسؤولة، رغم آثاره المباشرة على حياة المواطنين ومعيشتهم اليومية. هذه الأزمة المستمرة دفعت سكان الدواوير إلى تنظيم اعتصام سلمي، يعبرون من خلاله عن إصرارهم على المطالبة بحقهم المشروع في التنقل الآمن دون معاناة.
المثير للاستغراب أن هذا الاعتصام لم يقتصر فقط على السكان المتضررين، بل امتد ليشمل جهازًا إداريًا وأمنيًا بأكمله. فالسلطات المحلية ممثلة في السيد القائد وأعوانه، ورئيس جماعة الحساسنة، بالإضافة إلى عناصر الدرك الملكي والقوات المساعدة، وجدوا أنفسهم مضطرين للبقاء في العراء وسط البرد القارس بدلًا من ممارسة مهامهم داخل مكاتبهم لخدمة المواطنين.
ورغم أن هذا الجهاز الإداري والأمني حاضر في الميدان إلى جانب المعتصمين، إلا أن الغريب في الأمر هو غياب أي تدخل فعلي من الجهات المسؤولة لإيجاد حل لهذه الأزمة. لا إجراءات استباقية، ولا قرارات فعلية، وكأن الأمر لا يستدعي التحرك العاجل. كيف يُعقل أن يُترك مسؤولون حكوميون في العراء دون أي رد فعل من الجهات العليا؟ وكيف يمكن تفسير هذا التجاهل غير المبرر لمعاناة المواطنين الذين يطالبون فقط بحق بسيط وأساسي؟
إن هذا الوضع يكشف بشكل صارخ عن ضعف التدبير وغياب الإرادة الحقيقية لحل المشاكل الميدانية. إن ترك سكان الدواوير معتصمين دون استجابة، إلى جانب إبقاء جهاز إداري وأمني بأكمله في العراء بلا أي تدخل، ليس مجرد إهمال، بل هو استهتار حقيقي بحقوق المواطن والمسؤول على حد سواء.

