في منطقة “لافيلات” بمدينة الدار البيضاء، يلاحظ تزايد لجوء بعض الشركات إلى تشغيل المتقاعدين تحت مظلة نظام “المقاول الذاتي”، مما يثير تساؤلات حول دور مفتشية الشغل في مراقبة هذه الممارسات. كما يُعتبر نظام المقاول الذاتي إطارًا قانونيًا يهدف إلى تشجيع العمل المستقل وإطلاق الأنشطة الفردية بعيدًا عن الروابط التقليدية بين الموظف والشركة. ومع ذلك، تتزايد المخاوف من استغلال هذا النظام من قبل بعض الشركات لتوظيف متقاعدين بنفس الظروف التي كانوا يعملون بها قبل التقاعد، مما قد يحرمهم من بعض الامتيازات والحقوق التي يكفلها لهم القانون كأجراء.
و يُلاحظ أن جهاز مفتشية الشغل يواجه تحديات كبيرة في أداء مهامه، حيث يعاني من تأثير أصحاب النفوذ، مما يؤثر على قدرته على مراقبة وضبط قطاع الشغل بالمغرب. هذا الغياب في الرقابة يسهم في تفشي ممارسات غير قانونية، مثل استغلال نظام المقاول الذاتي لتشغيل المتقاعدين، مما يؤدي إلى تفاقم البطالة بين الشباب الباحثين عن فرص عمل. ففي ظل شغل المتقاعدين للمناصب بنظام المقاول الذاتي، تقل الفرص المتاحة للشباب، مما يزيد من معدلات البطالة في صفوفهم.
بالإضافة إلى ذلك، تستفيد بعض الشركات من هذا النظام لتحقيق إعفاءات ضريبية، مما يحرم الدولة من المساهمات المستحقة. فبدلاً من توظيف العمال بعقود عمل رسمية تلزمهم بدفع الضرائب والمساهمات الاجتماعية، تلجأ هذه الشركات إلى تشغيلهم كمقاولين ذاتيين، مما يؤدي إلى تقليص إيرادات الدولة من الضرائب والمساهمات الاجتماعية.
ورغم التحقيقات الصحفية العديدة والمقالات التي سلطت الضوء على هذه الممارسات، إلا أن الجهات الرقابية المسؤولة لم تتدخل بالقدر الكافي لمعالجة هذه الظاهرة، مما يطرح أكثر من سؤال حول فعاليتها والتزامها بحماية حقوق العمال وضمان التزام الشركات بالقوانين المعمول بها.
إن استمرار هذه الممارسات دون رقابة فعالة قد يؤدي إلى تفاقم الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية للمتقاعدين، ويُضعف الثقة في نظام المقاول الذاتي كآلية لدعم التشغيل الذاتي والتنمية الاقتصادية. ولمواجهة هذه التحديات، كما يتعين على الجهات المختصة تعزيز دور مفتشية الشغل وتكثيف الرقابة على تطبيق قوانين الشغل، لضمان عدم استغلال نظام المقاول الذاتي بطرق تتعارض مع الهدف الأساسي من إنشائه، وهو دعم المبادرات الفردية وتوفير حماية اجتماعية للمستفيدين منه.

