مباشر
مجتمع

مدرسة الحلاقة … حين يتحول التعليم التطبيقي إلى جسر حقيقي نحو الكرامة المهنية

بقلم: الأستاذ عبد الواحد الحسناوي في زمن تتزايد فيه تحديات البطالة، وتتسارع فيه التحولات الاقتصادية والاجتماعية، لم يعد التكوين المهني مجرد خيار بديل عن الدراسة الكلاسيكية، بل أصبح ركيزة أساسية لبناء اقتصاد منتج ومجتمع متوازن قائم على المهارة والكفاءة والاندماج المهني. ومن قلب مدينة الرشيدية، تبرز تجربة مؤسسة “مدرسة أصدقاء الحلاقة المختلطة” كنموذج محلي يستحق …

مدرسة الحلاقة … حين يتحول التعليم التطبيقي إلى جسر حقيقي نحو الكرامة المهنية
مدرسة الحلاقة … حين يتحول التعليم التطبيقي إلى جسر حقيقي نحو الكرامة المهنية
شارك

بقلم: الأستاذ عبد الواحد الحسناوي

في زمن تتزايد فيه تحديات البطالة، وتتسارع فيه التحولات الاقتصادية والاجتماعية، لم يعد التكوين المهني مجرد خيار بديل عن الدراسة الكلاسيكية، بل أصبح ركيزة أساسية لبناء اقتصاد منتج ومجتمع متوازن قائم على المهارة والكفاءة والاندماج المهني. ومن قلب مدينة الرشيدية، تبرز تجربة مؤسسة “مدرسة أصدقاء الحلاقة المختلطة” كنموذج محلي يستحق التقدير والدعم والإشعاع.

هذه المؤسسة الخاصة المرخصة من طرف وزارة التكوين المهني، والكائنة بـ رقم 39 التاركة الجديدة – الرشيدية، لا تقدم فقط تكوينا تقنيا في مجال الحلاقة والتجميل، بل تساهم فعليا في صناعة الأمل، وتأهيل الشباب لسوق الشغل، وفتح آفاق جديدة أمام الفتيات والشباب الباحثين عن الاستقلالية المهنية والاندماج الاقتصادي.

وقد سعدت شخصيا بالمساهمة في تأطير لقاء تكويني لفائدة المتدربين والمتدربات حول موضوعي القانون والمقاولة، في أجواء متميزة طبعتها روح التفاعل والانضباط والرغبة الحقيقية في التعلم والتطوير. ولم يكن اللقاء مجرد محاضرة نظرية، بل كان مساحة للحوار حول كيفية بناء مشروع مهني ناجح، وفهم الحقوق والواجبات القانونية، وأسس إنشاء المقاولة، والتدبير المالي، وأهمية احترام أخلاقيات المهنة.

إن ما يبعث على التفاؤل داخل هذه المؤسسة، هو ذلك الحضور القوي للشباب الطموح، والرغبة الصادقة في اكتساب مهارات عملية حقيقية، بعيدا عن منطق الانتظار أو الاتكالية. فالتكوين المهني اليوم لم يعد مرتبطا فقط بالحرف التقليدية، بل أصبح مجالا للاستثمار الذاتي وخلق فرص الشغل، خاصة في قطاعات الخدمات والجمال والصناعة التقليدية الحديثة.

ومن الناحية الاقتصادية، فإن دعم مؤسسات التكوين المهني الخاصة الجادة، ينسجم مع التوجهات الحديثة للنموذج التنموي المغربي، الذي يربط التنمية بتأهيل الرأسمال البشري، وتشجيع المبادرة الحرة، وربط التكوين بسوق الشغل الحقيقي. فكل متدرب يكتسب مهارة مهنية، هو مشروع مقاولة صغيرة محتملة، وفرصة لتقليص البطالة، وتحريك الدورة الاقتصادية المحلية.

أما من الناحية الاجتماعية، فإن هذه المؤسسات تؤدي دورا عميقا في محاربة الهشاشة والانقطاع الدراسي، عبر منح الشباب فرصة ثانية لبناء مستقبل مهني كريم. كما أن تكوين الفتيات في مجالات الحلاقة والتجميل والتدبير المهني يساهم في تعزيز الاستقلالية الاقتصادية للمرأة، وتقوية حضورها داخل المجتمع وسوق العمل.

ومن الجانب القانوني، فإن اشتغال مؤسسة خاصة في إطار مرخص ومنظم من طرف وزارة التكوين المهني، يعكس أهمية احترام الإطار القانوني والتنظيمي للمؤسسات التعليمية والتكوينية، بما يضمن جودة التكوين، وحماية حقوق المتدربين، وربط التكوين بمعايير معترف بها وطنيا.

إن الإشعاع الحقيقي لأي مؤسسة لا يُقاس فقط بالبنايات أو التجهيزات، بل يقاس بعدد الأحلام التي ساهمت في بنائها، وعدد الشباب الذين منحتهم فرصة جديدة للحياة والعمل والكرامة. ومن هذا المنطلق، تستحق “مدرسة أصدقاء الحلاقة المختلطة بالرشيدية” كل التشجيع والدعم، لما تقوم به من مجهودات في خدمة التكوين والتأطير وإعداد جيل مهني قادر على مواجهة تحديات المستقبل.

تحية تقدير لكل الأطر الإدارية والتربوية بالمؤسسة، ولكل المتدربين والمتدربات الذين اختاروا طريق الاجتهاد والتكوين والعمل، لأن الأمم لا تبنى بالشهادات وحدها، بل تبنى أيضا بالمهارة والإبداع وروح المبادرة.