مباشر
مجتمع

قانون التحكيم 2025 في المملكة المتحدة: إصلاحات جوهرية لتعزيز التحكيم

بقلم الأستاذ أسيماني مولاي عبد الله محكم معتمد لدى مركز لندن QMI للتحكيم CENTRE D’ARBITRAGE QMI UK LTD في خطوة تشريعية بارزة تهدف إلى تحديث وتطوير الإطار القانوني للتحكيم، اعتمدت المملكة المتحدة قانون التحكيم الجديد لعام 2025 (Arbitration Act 2025) بعد حصوله على الموافقة الملكية في 24 فبراير 2025. يمثل هذا القانون تحديثًا مهمًا لقانون …

قانون التحكيم 2025 في المملكة المتحدة: إصلاحات جوهرية لتعزيز التحكيم
قانون التحكيم 2025 في المملكة المتحدة: إصلاحات جوهرية لتعزيز التحكيم
شارك

بقلم الأستاذ أسيماني مولاي عبد الله

محكم معتمد لدى مركز لندن QMI للتحكيم
CENTRE D’ARBITRAGE QMI UK LTD
في خطوة تشريعية بارزة تهدف إلى تحديث وتطوير الإطار القانوني للتحكيم، اعتمدت المملكة المتحدة قانون التحكيم الجديد لعام 2025 (Arbitration Act 2025) بعد حصوله على الموافقة الملكية في 24 فبراير 2025. يمثل هذا القانون تحديثًا مهمًا لقانون التحكيم لعام 1996، ويأتي استجابةً للتوصيات النهائية الصادرة عن لجنة القانون في عام 2023، والتي سلطت الضوء على الحاجة إلى إصلاحات محددة لتعزيز كفاءة ومرونة إجراءات التحكيم في البلاد.
يعود أصل هذا الإصلاح إلى مراجعة شاملة لقانون التحكيم لعام 1996، أجرتها لجنة القانون البريطانية ضمن إطار مشروع “مراجعة قانون التحكيم 1996”. نُشرت التوصيات النهائية للمراجعة على الصفحة الرسمية للجنة تحت عنوان Review of the Arbitration Act 1996 – Law Commission. تم تقديم مشروع قانون التحكيم الجديد إلى البرلمان لأول مرة في 21 نوفمبر 2023، حيث تمت قراءته الأولى. ومع ذلك، تأخر مسار اعتماده بسبب الانتخابات البرلمانية المفاجئة التي شهدتها البلاد في عام 2024، مما أدى إلى إرجاء البت فيه حتى 18 يوليو 2024، حيث أعيد تقديمه إلى البرلمان. عقب سلسلة من القراءات والمناقشات داخل مجلسي العموم واللوردات، تم تمرير القانون دون تغييرات جوهرية، ليصبح ساري المفعول رسميًا بعد موافقة الملك عليه.
يؤكد قانون التحكيم 2025 على ضرورة استقلال المحكمين وحياديتهم، ويحدد معايير أكثر صرامة للإفصاح عن المصالح والعلاقات المحتملة التي قد تؤثر على نزاهة التحكيم. وبينما لا يزال مبدأ الحد من التدخل القضائي في إجراءات التحكيم قائمًا، أدخل القانون الجديد توضيحات بشأن الحالات التي يُسمح فيها للمحاكم بالتدخل لضمان تطبيق مبادئ العدالة الإجرائية، خاصة فيما يتعلق بتنفيذ قرارات المحكمين. أحد أهم أهداف الإصلاح هو تقليل التأخير في إجراءات التحكيم. يشمل القانون الجديد آليات أكثر فعالية للتعامل مع طلبات التأجيل، وضبط مدد الإجراءات، مما يعزز من سرعة الفصل في المنازعات.
نظرًا للتطورات التكنولوجية السريعة، يعترف قانون التحكيم 2025 باستخدام الوسائل الرقمية والتقنيات الحديثة في إجراءات التحكيم، بما في ذلك جلسات الاستماع الافتراضية وتبادل المستندات إلكترونيًا. كما أكد القانون الجديد على الطابع السري للتحكيم، مع تحديد الاستثناءات التي يمكن فيها الكشف عن بعض المعلومات في حالات معينة، مثل ضمان تنفيذ الأحكام التحكيمية أو حماية الحقوق الأساسية للأطراف. كذلك، وضع القانون آليات أكثر وضوحًا لضمان تنفيذ أحكام التحكيم داخل المملكة المتحدة وخارجها، مما يعزز من جاذبية النظام التحكيمي البريطاني كمركز دولي للتحكيم.
من المتوقع أن يعزز قانون التحكيم 2025 مكانة المملكة المتحدة كواحدة من الوجهات الرائدة عالميًا في مجال التحكيم. فإلى جانب توفير بيئة قانونية أكثر مرونة وكفاءة، يسهم القانون الجديد في طمأنة المستثمرين وأصحاب الأعمال حول شفافية وعدالة إجراءات التحكيم في البلاد. كما أنه يواكب الممارسات الدولية الحديثة، مما يجعله متماشيًا مع القوانين التحكيمية الرائدة عالميًا، مثل قواعد لجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي (الأونسيترال) والقوانين التحكيمية المعتمدة في مراكز التحكيم الدولية الكبرى.
يمثل اعتماد قانون التحكيم 2025 في المملكة المتحدة خطوة حاسمة نحو تحديث الإطار القانوني للتحكيم وتعزيز فاعليته. من خلال إدخال إصلاحات جوهرية تهدف إلى تحسين سرعة الإجراءات، وتعزيز استقلال المحكمين، وتوسيع نطاق استخدام التكنولوجيا، يعكس هذا القانون التزام المملكة المتحدة بتعزيز بيئة تحكيمية متطورة وجاذبة للأعمال الدولية.