الدار البيضاء – في خرجة سياسية مثيرة، شنّ عبد الإله ابن كيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، هجوماً لاذعاً على النقابات والحكومة، مستغلاً مناسبة عيد الشغل لتوجيه اتهامات ثقيلة تعكس تصاعد حدة التوتر بين الأطراف المعنية بالشأن الاجتماعي في المغرب.
وفي كلمة ألقاها خلال احتفالية فاتح ماي بمدينة الدار البيضاء، وصف ابن كيران النقابات بـ”المرتزقة”، مشيراً إلى أنها انحرفت عن أدوارها الأصيلة في الدفاع عن مصالح الطبقة العاملة، وأصبحت، حسب تعبيره، جزءاً من “منظومة التواطؤ” مع الحكومة لتحقيق مصالح شخصية.
وأضاف الأمين العام لحزب العدالة والتنمية أن ما تعانيه الطبقة العاملة من أوضاع اجتماعية واقتصادية مزرية هو نتيجة مباشرة لهذا “التحالف غير المعلن” بين بعض القيادات النقابية والحكومة، داعياً إلى تجديد الخطاب النقابي وإعادة الثقة للمشتغلين في من يمثلهم.
ولم يفوت رئيس الحكومة الأسبق الفرصة دون التطرق للعلاقة المتوترة مع القيادي النقابي الميلودي موخاريق، كاشفاً أن اللجنة التحضيرية لمؤتمر الحزب الأخير لم توجّه له الدعوة، متّهماً إياه بـ”المساهمة في إسقاط العدالة والتنمية” خلال انتخابات 2021. وأكد ابن كيران بنبرة صارمة أن “زمن المجاملات قد انتهى”، وأن حزبه لن يتهاون بعد اليوم في تسمية الأمور بمسمياتها.
الهجوم امتد أيضاً إلى رئيس الحكومة الحالي، عزيز أخنوش، الذي اتّهمه ابن كيران بعدم الوفاء بوعوده الانتخابية، خصوصاً فيما يتعلق بتنزيل الدعم المباشر للفئات المحتاجة، وزيادة أجور الأساتذة، وهي وعود شكلت محوراً رئيسياً في برنامج حزب التجمع الوطني للأحرار خلال الانتخابات.
وتأتي تصريحات ابن كيران في سياق تصاعد الانتقادات للحكومة وسط غلاء المعيشة واحتقان اجتماعي متزايد، في وقت تشهد فيه الساحة السياسية والنقابية المغربية تراجعاً في منسوب الثقة لدى شرائح واسعة من المواطنين.

