في الأزقة الفارغة
أقف في رحاب السخافة
حيث النبض مختنق
والقصيدة حائرة.
تصفق الظلال على ترانيمي
والعين غائرة،
تطل من جمجمة الوقت،
لتصف الكارثة،
وَتَعُدَّ النعوش.
أيها الواقفون من بعدي
هناك في آخر النفق!
أما وصلكم صدايا،
أم علق في حلق الريح؟
كيف نزف حزنكم من ناياتي؟
كيف تحول صراخكم إلى آهاتي؟
بلسم الجراح قصيدة،
وَنَسْلٌ من بعض أبياتي
والمعنى منهم تدفق،
لتزهر البساتين بأمنياتكم وأمنياتي.
في مستنقع الويلات.
فقدت زهرة الكلام عبقها،
لن أصف حزنكم،
ذاك الذي يصافح حزني،
ٌوحزني بعد الوجع شَبَق
يضمني في سرير الحال،
ينزع عني ثياب الأعذار
ليفطر خافقي.
في الأزقة الفارغة
أهش على ذاكرتي
وأنزع معطف الليل،
أمد يدي إلى جيوب القصيد؛
أبحث عن ما أسد به رمق الأحلام،
في حلكة الليل و عوز الأيام.
وجدتها خاوية
إلا من معنى
لا يسمن و لا يغني من بوح،
مُثْقَلٌ أنا بأفكار الجنون،
وصدى السؤال…!
كيف السبيل إلى عفاف القصيدة،
وملء جيوب المعنى؟
حتى ينساب ضوء شفيف،
ينير عتمة الأحوال.
قالت لي شهقة،
في تثاؤب الوقت وقيظ الأهوال:
ماذا لو وُزِنَتْ قصائدك
في ميزان الشعر ؟
أجابتها زفرة:
قصائدك من ماء،
كأنها عبرات من السماء،
وأنت باسط كفيك،
تجمد الماء على أديمها،
من صقيع الشتاء
حتى صِرْتَ رجل ثلج،
يؤنسك الفضاء،
ورتابة الأجواء.
في الأزقة الفارغة
لا شيء سوى ظل رجل
يعبث بقلب أنثى.
عبد اللطيف شاكير

