قلم: الأستاذ اسليماني مولاي عبد الله
في زمن أصبح فيه تمكين المرأة واقعًا ملموسًا وليس مجرد شعار، تبرز أسماء نسائية مغربية وازنة في مجالات لطالما اعتبرت حكرًا على الرجال. ومن بين هذه الأسماء، يلمع نجم زينب الخطابي، التي أصبحت أول مغربية تقود القطار فائق السرعة “البراق”، مسجلة اسمها بحروف من ذهب في تاريخ السكك الحديدية الوطنية.
رحلة زينب لم تكن وليدة الصدفة، بل هي ثمرة مسار تعليمي وتكويني متميز يعكس الانضباط والالتزام الاستثنائيين اللذين تحلت بهما منذ التحاقها بالثانوية الملكية العسكرية، قبل أن تواصل طريقها بثبات نحو تحقيق حلمها من خلال تكوين أكاديمي وتقني أهلها لقيادة أسرع قطار في القارة الإفريقية. وقد شكلت بهذا الإنجاز نموذجًا مشرفًا للمرأة المغربية الطموحة التي تثبت كفاءتها في كل المجالات، حتى تلك التي كانت لوقت طويل حكرًا على الرجال.
إن قيادة قطار “البراق” تتطلب كفاءة عالية، تركيزًا دقيقًا، وقدرة على التعامل مع تكنولوجيا متطورة، وهي مسؤولية جسيمة تستلزم الانضباط الصارم والمهارات التقنية المتقدمة، وهو ما أثبتت زينب الخطابي جدارتها به، لتكسر بذلك الحواجز النمطية وتؤكد أن المرأة المغربية قادرة على التألق في مختلف الميادين.
نجاح زينب الخطابي ليس مجرد إنجاز شخصي، بل هو رسالة لكل فتاة مغربية تؤمن بقدراتها وتسعى لتحقيق طموحاتها. فبفضل عزيمتها وإصرارها، أصبحت مصدر إلهام للجيل القادم، تبرهن على أن الكفاءة والاجتهاد هما المعياران الحقيقيان للنجاح، وأن المرأة المغربية، حين تُتاح لها الفرصة، قادرة على رفع التحديات والمساهمة في نهضة وطنها بكل فخر واقتدار.

