طالت صحفيين وسياسيين وحقوقيين مغاربة حملات تشهير مست حيواتهم الشخصية. حملات تطرح أسئلة حول مدى احترام أخلاقيات الصحافة بالمغرب وحماية الحياة الشخصية للمواطنات والمواطنين.
وجد رضوان الهواري النائب الاول لرئيس جماعة سيدي العايدي نفسه في مواجهة حملة تشهير طالت سمعة أسرته وتعرضت لحياتها الشخصية بالتزامن مع توقيفه تحت الحراسة النظرية في مشكل اسري بسيط.
يوضح رضوان الهواري أن بعض المواقع الإلكترونية نشرت بيانات شخصية ومعلومات تخصه وتخص زوجته، ولفقت قصصا وهمية لتهويل الملف الذي لم يحاكم فيه .
وبقدر استغرابه لكون قطاع الإعلام لم يحسم مع بعض ممارسي الصحافة الذين يضللون -حسب قوله- الرأي العام ويشهرون بالناس ويعرضون حياتهم للخطر، تأسف لغياب آليات حقيقية لمحاسبة المشهرين الذين يعتبرون أنفسهم فوق القانون، وفق تعبيره.
وسيوجه -رضوان الهواري – النائب الاول لرئيس جماعة سيدي العايدي حسب ما صرح به -لجريدة شوف اشطاري – شكاية إلى المجلس الوطني للصحافة (هيئة منتخبة تعنى بإدارة قطاع الإعلام) والمجلس الوطني لحقوق الإنسان ، بشأن حملة التشهير والسب والقذف التي تقودها مواقع إلكترونية ضده.
انتهاك الحياة الخاصة
ليس رضوان الهواري النائب الاول لرئيس جماعة سيدي العايدي وزوجته وحدهما من ذكر اسمهما في مقالات تشهير وسب وقذف، بل اشتكى من هذا الحال صحفيون آخرون ومسؤولين وناشطون حقوقيون.
لوبيات واللهاث خلف البوز
وعزا رشيد هيلال رئيس المكتب المركزي التنفيذي للمنطمة المغربية لمحاربة الرشوة و حماية المال العام بالمغرب ، تنامي التشهير في بعض وسائل الإعلام المغربية إلى تقليص هوامش الحرية والحق في الحصول على المعلومة، وتزايد ما وصفه بـ”تدخل اللوبيات السياسوية والمالية في الحقل الإعلامي مما أفقدها استقلاليتها”.
وأضاف رشيد هيلال في حديث مع جريدة شوف اشطاري، أن لهاث بعض المواقع الإلكترونية وراء “البوز” الذي فرضته دينامية التواصل الرقمي جعلها تنقض أخلاقيات مهنة الصحافة، إلى جانب النقص الحاصل في تكوين الصحفيين بحيث أصبح الولوج إلى المهنة ممكنا لمن لا تتوافر فيه الشروط التكوينية والمعرفية والإعلامية والأخلاقية.
ومع رفضه تبني حكم شامل بشأن توجه الإعلام المغربي عموما نحو التشهير، وإشارته إلى وجود تجارب إعلامية رصينة وجادة تشتغل في ظروف صعبة، حذر هيلال مما سماه “شبكات الفساد التي تدافع عن مصالح غير مشروعة وأصبح لها يد في الإعلام، وهي أخطر ما يهدد مهنة الصحافة ويجعل بابها مشروعا على مصراعيه لتصفية الحسابات والتشهير”.
يرى رشيد هبلال أن الدولة والعاملين في المجال الإعلامي والمستثمرين فيه وأيضا الجمهور يتقاسمون المسؤولية في ما يتعلق بتنامي التشهير في الصحافة المغربية كل من موقعه.
ولتجاوز هذا الوضع يؤكد ضرورة أن تحمي الصحافة نفسها بنفسها من هذه الانزلاقات من خلال تنظيماتها المهنية.
ودعا في هذا الصدد إلى فتح نقاش وطني لتطوير الآليات التي يشتغل بها المجلس الوطني للصحافة، مشيرا إلى أن المنظمة التي يرأسها طالبت بتوسيع صلاحيات المجلس ليصبح مرحلة أولية للتقاضي.
وأوضح قائلا: “في ما يخص القضايا ذات العلاقة بأخلاقيات الإعلام وبحرية التعبير، نقترح قبل التوجه إلى القضاء، المرور أولا من المجلس الوطني للصحافة بمسطرة خاصة، ونطمح إلى أن يمارس المجلس صلاحياته بشكل ينصف المتضررين من التشهير”.
وأضاف أن عمل المجلس ليس البت في الشكايات وإصدار العقوبات فقط، بل يتعدى ذلك إلى التوعية والتحسيس وأيضا التكوين بالتعاون مع المجتمع المدني و الحقوقي والفاعلين الحكوميين.

