أدرجت اللجنة الأمريكية للحرية الدينية الدولية (USCIRF) بلاد الجزائر ضمن قائمة الدول الخاضعة للمراقبة الخاصة لعام 2025، وبذلك تواجه دولة الكابرانات موجة انتقادات جديدة بشأن وضع الحريات الدينية،
وقد جاء هذا التصنيف على خلفية استمرار التضييق على الأقليات الدينية، ولا سيما المسيحيين والأحمديين، وسط تصاعد القلق الدولي من القيود المفروضة على حرية المعتقد.
وقد عدد التقرير التضييق على الحريات من خلال إغلاق الكنائس البروتستانتية
وتشديد السلطات الجزائرية إجراءاتها ضد المسيحيين، حيث أغلقت جميع كنائس الجمعية الإنجيلية البروتستانتية (EPA) عبر قرارات إدارية وأحكام قضائية، رغم أن المسيحية تُعد دينًا معترفًا به رسميًا في البلاد.
ومع ذلك، فإن هذا الاعتراف يبقى شكليًا، إذ تُفرض قيود صارمة على ممارسة الطقوس الدينية، من بينها شرط الحصول على تراخيص مسبقة لإنشاء أماكن عبادة أو استخدامها، ما يحدّ من حرية ممارسة الشعائر الدينية.
ولفت التقرير إلى أن الجزائر تطبق قوانين تجرّم التجديف والتبشير، مثل المادة 144 من قانون العقوبات، ما يجعل حرية الدين والمعتقد مقيدة بقوانين صارمة تُستخدم لإسكات الأصوات المخالفة.
وحسب التقرير، لم يقتصر الأمر على المسيحيين، بل شمل أيضًا الطائفة الأحمدية، التي تُقدر أعداد أفرادها بنحو 230 شخصًا وفق بيانات 2023. إذ ترفض السلطات الاعتراف بهم ككيان ديني رسمي، بدعوى أنهم يشكلون خطرًا على الأمن القومي، مما يدفعهم إلى ممارسة عباداتهم في الخفاء تجنبًا للمضايقات والملاحقات القانونية.
في سياق متصل تطرّق التقرير إلى وضعية اليهود في الجزائر، مشيرًا إلى التراجع الحاد في عددهم، حيث انخفض من 140 ألفًا إلى نحو 200 شخص فقط.
وعلى الرغم من عدم استهدافهم مباشرة من قبل السلطات، إلا أن معاداة السامية لا تزال منتشرة في البلاد، حيث يُسمح بخطابات الكراهية التي تربط اليهودية بالصهيونية وإسرائيل، مما يرسّخ مناخًا من التمييز داخل المجتمع.
وبناءً على هذه المعطيات، دعت اللجنة الأمريكية إلى الإبقاء على الجزائر ضمن قائمة المراقبة الخاصة، وربط أي دعم خارجي لها بإجراء إصلاحات ملموسة في مجال الحريات الدينية، من بينها إلغاء القوانين التي تُقيد حرية المعتقد، وتوفير بيئة قانونية تتيح للأقليات ممارسة شعائرها دون قيود تعسفية.

