تشهد الأسواق الشعبية، خاصة بمنطقة الحي القدس بسيدي البرنوصي، انتشارًا مقلقًا لمواد غذائية منتهية الصلاحية، تُباع بشكل يومي دون أدنى رقابة تُذكر. ويقف خلف هذه الظاهرة تجار لا ضمير لهم، هدفهم الأول تحقيق الربح السريع، ولو على حساب صحة المواطنين.
في ظل تفشي الغش التجاري، يلجأ بعض هؤلاء التجار إلى إعادة تغليف وترويج منتجات فاسدة بدل التخلص منها، مستغلين أمية المستهلك أو ضعف وعيه، وخصوصًا أن عددا كبيرا من المواطنين لا يستطيعون التحقق من تواريخ الإنتاج أو انتهاء الصلاحية، إما لعدم قدرتهم على القراءة أو لرداءة طباعة هذه البيانات.
وتستمد مافيا الأغذية الفاسدة قوتها من غياب تطبيق صارم لقانون حماية المستهلك، ومن ضعف أجهزة التفتيش والمراقبة، بل وأحيانًا من تغلغل الرشوة والفساد الإداري داخل بعض المصالح، ما يشجع على استمرار هذا الوضع الخطير.
الأسواق الشعبية تشكل بيئة خصبة لهذا النشاط غير القانوني، حيث ينتشر “الفراشة” الذين يبيعون الشوكولاتة، الحلويات، المواد الغذائية المعلبة وغيرها من المنتجات المنتهية الصلاحية، بأسعار مغرية تجذب المواطن البسيط، غير مدرك لما قد يتعرض له من مخاطر صحية تصل حد التسمم الغذائي ونقل المستهلك إلى المستشفى في حالات حرجة.
هذا الواقع يطرح تساؤلات ملحة حول فعالية الحملات الموسمية التي تقوم بها الجهات المختصة، والتي رغم حجزها لبعض السلع الفاسدة، تظل مجرد نقطة في بحر من التجاوزات اليومية. كما أن سوء التخزين وتراكم السلع في ظروف غير صحية يفاقم من حجم المشكلة.
اليوم، بات من الضروري دق ناقوس الخطر: فالمواطن المغربي بحاجة إلى مزيد من التوعية، كما أن القانون يجب أن يُفعّل بصرامة ضد كل من يعبث بصحة المستهلك. المطلوب هو حملات تفتيش منسقة بين عدة أجهزة، وتشديد العقوبات ضد المحتالين والغشاشين، حتى تكون الرسالة واضحة: صحة المغاربة خط أحمر.

