مباشر
مجتمع

الرشيدية – تنغير: عرض مسرحي بالأمازيغية يسلط الضوء على معاناة المرأة في درعة تافيلالت

بقلم الأستاذ اسليماني مولاي عبد الله في إطار جولتها المسرحية الهادفة إلى التوعية بانتهاكات حقوق المرأة، قدمت جمعية فضاء أثينا – تنغير عرضًا مسرحيًا متميزًا بعنوان “أترس”، وذلك مساء السبت 15 مارس 2025 بالمركب الثقافي تاركة بالرشيدية. يأتي هذا العرض كجزء من حملة مسرحية تجوب أقاليم جهة درعة تافيلالت، متناولة قضايا اجتماعية وحقوقية تمس المرأة …

الرشيدية – تنغير: عرض مسرحي بالأمازيغية يسلط الضوء على معاناة المرأة في درعة تافيلالت
الرشيدية – تنغير: عرض مسرحي بالأمازيغية يسلط الضوء على معاناة المرأة في درعة تافيلالت
شارك

بقلم الأستاذ اسليماني مولاي عبد الله
في إطار جولتها المسرحية الهادفة إلى التوعية بانتهاكات حقوق المرأة، قدمت جمعية فضاء أثينا – تنغير عرضًا مسرحيًا متميزًا بعنوان “أترس”، وذلك مساء السبت 15 مارس 2025 بالمركب الثقافي تاركة بالرشيدية. يأتي هذا العرض كجزء من حملة مسرحية تجوب أقاليم جهة درعة تافيلالت، متناولة قضايا اجتماعية وحقوقية تمس المرأة والفتيات في المنطقة

يحمل العرض المسرحي “أترس”، الذي يعني “الندبة” باللغة الأمازيغية، رسالة عميقة تتناول ظواهر اجتماعية متفاقمة مثل الهدر المدرسي، الهجر الزوجي، وزواج القاصرات. بأسلوب فني إبداعي، تسلط المسرحية الضوء على معاناة النساء في مناطق الجنوب الشرقي للمغرب، حيث يتحملن مسؤوليات جسيمة بسبب غياب الأزواج الذين يضطرون للهجرة بحثًا عن لقمة العيش داخل البلاد أو خارجها.

وتجسد المسرحية معاناة النساء اللاتي يواجهن أعباء الحياة اليومية وحدهن، حيث يتولين مهامًا شاقة مثل جلب المياه، جمع الحطب، ورعاية الماشية، إضافةً إلى أدوارهن الأسرية. ورغم هذه المعاناة، تعكس المسرحية كيف تحاول هؤلاء النساء إخفاء آلامهن خلف ابتسامات زائفة وأهازيج تراثية، بينما يعشن في انتظار دائم لعودة أزواجهن، الذين لا يمكثون سوى أيام معدودة قبل الرحيل مجددًا

فبعد عرضها الأول في الرشيدية، تواصل مسرحية “أترس” جولتها في مرحلتها الأولى، حيث ستُعرض يومي 16 و17 مارس بكل من زاكورة وورزازات، وذلك ضمن مشروع مسرحي يهدف إلى إثارة النقاش حول قضايا المرأة، وحشد دعم الرأي العام المحلي والجهوي لمواجهة هذه الإشكاليات الاجتماعية.

يحظى هذا المشروع بدعم من المؤسسة الأورومتوسطية للدفاع عن حقوق الإنسان، وبالتنسيق مع المديرية الجهوية لقطاع الثقافة بجهة درعة تافيلالت. وتأتي هذه المبادرة في إطار سعي جمعية فضاء أثينا – تنغير إلى استخدام المسرح كأداة للتوعية الاجتماعية، وإيصال صوت الفئات المهمشة بطريقة إبداعية وملامسة للواقع.

ويُشكل هذا العمل الفني تجربةً مؤثرة تهدف إلى إعادة طرح معاناة النساء في الجنوب الشرقي المغربي على طاولة النقاش المجتمعي. فالمسرح، باعتباره أحد أقوى الفنون المؤثرة، يحمل في طياته رسالة تدعو إلى إحداث تغيير إيجابي، وإلقاء الضوء على قضايا غالبًا ما تبقى في الظل.

من خلال “أترس”، نجح فريق العمل في تجسيد وجع الانتظار، قسوة الواقع، وقوة التحمل، ليحمل الجمهور في رحلة مسرحية استثنائية، تمزج بين الترفيه والرسالة الهادفة، وتنطق بلغة الحياة اليومية للنساء اللواتي يروين قصصهن بألمٍ صامتٍ وابتسامات لا تخفي الحزن العميق.