مباشر
مجتمع

الرأي التعليمي في شأن إعفاء السحيمي:

بقلم ذ. بناوي عبد الرحيم فاعل تربوي غالبا ما تتلقى الشغيلة التعليمية ومعها الشارع خبر إعفاء المسؤولين الوزاريين في القطاع بارتياح،إما نكاية فيمن أقيل أو أعفي أو أملا في تغيير مرتقب لخلف قد يصلح حالا أو يغير مآلا ،غير أن إنهاء سعد برادة لمهام يونس السحيمي ككاتب عام لوزارة التربية الوطنية تلقته الشغيلة التعليمية باستغراب …

الرأي التعليمي في شأن إعفاء السحيمي:
شارك

بقلم ذ. بناوي عبد الرحيم
فاعل تربوي
غالبا ما تتلقى الشغيلة التعليمية ومعها الشارع خبر إعفاء المسؤولين الوزاريين في القطاع بارتياح،إما نكاية فيمن أقيل أو أعفي أو أملا في تغيير مرتقب لخلف قد يصلح حالا أو يغير مآلا ،غير أن إنهاء سعد برادة لمهام يونس السحيمي ككاتب عام لوزارة التربية الوطنية تلقته الشغيلة التعليمية باستغراب شديد رغم الإرهاصات التي سبقته وتنذر بعدم إكمال سربيسه على خير،خاصة إذا استحضرنا ما قطعه الرجل من أشواط وما أشرف عليه من لقاءات ماراطونية وصل فيها الليل بالنهار لأجراة النظام الأساسي والمجهود الذي بذله بمعية النقابات لإخراج عدة مواد من عنق الزجاجة،وهو ماغاض الكثير من المتربصين وأعداء نجاحه وقدرته على السير بالحوار نحو التنزيل السليم لمقتضيات المرسوم والذي يرى فيه الخصوم توريط الوزارة في التزامات مالية جمة.
واليوم،و النظام الأساسي لموظفي قطاع التربية الوطنية في مفترق طرق،وقد ساهم الرجل في تنزيل أغلب مواده،وماتطلب ذلك من مذكرات تمطر بها يوميا سماء الوزارة ومن قرارات وتراخيص تطلبت إسهام واقتراح النقابات وقدرة الكاتب العام على الترافع أمام المتدخلين خاصة المواد ذات الوقع المالي والمتمثلة على سبيل المثال لا الحصر:
-المادة33 المتعلقة بإحداث إطار أستاذ باحث.
-المادة45 المتعلقة بمباراة حاملي الشواهد.
-المادة49 المتعلقة بالترقية وفق أنساق جديدة.
-المادة59 المتعلقة بالتعويضات والزيادة في الأجور ب1500 درهم.
-المادة75 المتعلقة بإدماج الأطر المشتركة في القطاع وما واكبها من زيادات.
ـالمادة76 المتعلقة بتغيير إطار مستشاري التوجيه والتخطيط والممونين إلى مفتشين.
وتظل المادة81 أعتى هذه المواد وقد توعد الكاتب العام المعفى بتأويلها إيجابا،وهي المتعلقة بترقية حبيسي الزنزانة10 إلى السلم11،بمنحهم سنوات اعتبارية ترفض المالية لحد الساعة ترقية المعنيين بالتسقيف بهذه السنوات المضافة بينما تطالب النقابات بإغلاق الزنزانة 10 والتسقيف بالمادة81 ،وللأمانة فقد لعب الكاتب العام دور المرافع على هذه المادة أمام أنظار القطاعات المتدخلة والرافضة للتسقيف(الماليةوالوظيفة العمومية)بعد اقتناعه بدفوعات النقابات وتسليمه بمظلومية المعنيين،وقد يكون اصطفاف الكاتب العام مع النقابات في هذا الملف وانتصاره لضحايا الزنزانة وخروجه ذات يوم لمخاطبة المحتجين من المختصين أمام مقر الوزارة سببا في إنهاء مهامه،وإذا استحضرنا خلود الكاتب العام السابق على رأس الوزارة لمدة طويلة سجلت خلالها المنظومة أنكى الأزمات وأفضع التجاوزات وأفشل السياسات دون أن تعصف به تقارير المجلس الأعلى للحسابات ولا أحكام جرائم الأموال ولا التجاذبات السياسية سنوقن أن استمرار مسؤول ما في مهامه رهين بقدرته على الفساد والإفساد وبعدم تواصله وببعده عن هموم الناس وتبريره ما لا يبرر وانصياعه للإملاءات وخضوعه للأجندات وسنكتشف أن إبعاد الكاتب العام لم يكن أحد مظاهر الديمقراطية وبلوغ بلادنا ناصية الدول التي تحترم إرادة مواطنيها وتقيل كل مسؤول احتج عليه الناس أو ثبت تورطه ،لكن المؤسف في هذا الإعفاء أنه وليد تطاحنات ومخاض سياسي تشهده البلاد وقد احتاج إلى مسرحية رديئة الإخراج لعبت فيها أطراف أدوارا خبيثة لإرضاء أجنحة حزبية تسير بالبلاد نحو تغول ونكوص سياسي وردة حقوقية.
إن لجوء الوزارة إلى تغيير منهجية الحوار حق أريد به باطل ،وما استقدام وجوه جديدة لا تسمن ولا تغني ولا تضيف قيمة للحوار إلا واحدة من الأمارات التي أنذرت بأن شيئا يطبخ للتضحية بهذا المسؤول والالتفاف على مكاسب النظام الأساسي والزيغ بالحوار عن سكته وإيصاله إلى ماوصل إليه من تعويم وتسويف ومماطلة دفعت النقابات إلى تعليق المشاركة فيه إلى حين،وهو ما دفع الشغيلة التعليمية ،خاصة الأساتذة المعنيين بالمادة 81و89 وجبر الضرر إلى خروجهم إلى الشارع للاحتجاج والذي اختارت الوزارة أن تزامنه مع إعفاء كاتبها العام الذي كان يدفع بالحوار إلى الأحسن.
إن المسؤول على ماوصل إليه الحوار القطاعي من بلوكاج هو الوزير نفسه الذي تعهد أمام اللجنة التقنية العليا للحوار بحل كل الملفات العالقة والالتزام التام بمحضري 10 و26 دجنبر2023 وعوض أن يترافع لدى المالية ويفاوض رئيس حكومته في شأن ماتبقى من مواد ذات الوقع المادي اختار الهروب إلى الأمام وتغيير الوجوه والإكثار من المحاورين من جهة الوزارة لضمان غلبة وإقناع النقابات حول نقاط خلافية تتطلب جرأة في القرار ومجهودا ماليا وليس إعفاء مسؤولين وتصفية حسابات سياسوية تجعل منظومتنا عشبا متضررا من صراع الثيران،وترهن حال ومآل الشغيلة التعليمية وتعصف بمستقبل مدرستنا العمومية.