مباشر
مال وأعمال

الترفاس في المغرب 2025: كنز الاقتصاد بالصحراء

بقلم الأستاذ اسليماني مولاي عبد الله في أعماق الصحارى المغربية، حيث تمتد المساحات الواسعة وتتناغم الطبيعة مع الفصول، يظهر الترفاس ككنز مدفون تحت الرمال، ينتظر هطول الأمطار ليكشف عن نفسه. يُعرف هذا الفطر البري الثمين، الذي يسمى أيضًا الكمأ أو الفقع، بقيمته الغذائية العالية ونكهته الفريدة التي جعلته مكونًا أساسيًا في الأطباق الراقية، ومصدرًا للرّزق …

الترفاس في المغرب 2025: كنز الاقتصاد بالصحراء
الترفاس في المغرب 2025: كنز الاقتصاد بالصحراء
شارك

بقلم الأستاذ اسليماني مولاي عبد الله
في أعماق الصحارى المغربية، حيث تمتد المساحات الواسعة وتتناغم الطبيعة مع الفصول، يظهر الترفاس ككنز مدفون تحت الرمال، ينتظر هطول الأمطار ليكشف عن نفسه. يُعرف هذا الفطر البري الثمين، الذي يسمى أيضًا الكمأ أو الفقع، بقيمته الغذائية العالية ونكهته الفريدة التي جعلته مكونًا أساسيًا في الأطباق الراقية، ومصدرًا للرّزق للعديد من سكان المناطق الصحراوية.
هذا العام، يحمل معه الجنوب الشرقي للمغرب بشائر موسم استثنائي، حيث ساهمت التساقطات المطرية الأخيرة في توفير الظروف المثالية لنمو الترفاس بكميات وفيرة. ومع تزايد الرطوبة في التربة، يتوقع أن يكون الإنتاج غزيرًا، مما يفتح الأبواب أمام انتعاش الأسواق المحلية وخلق فرص اقتصادية مهمة للباحثين عن هذا الفطر النادر.
ويختلف الترفاس في أنواعه وألوانه، فمنه الأبيض ذو القوام الطري والمذاق اللطيف، ومنه الأسود الذي يتميز بنكهته القوية وقيمته السوقية العالية. وبغض النظر عن نوعه، يظل الترفاس من أغنى الفطريات بالبروتينات والفيتامينات والمعادن، ما يجعله غذاءً مثالياً لتعزيز المناعة وتحسين وظائف الجسم. كما أن له استخدامات طبية تقليدية، حيث كان يُستعمل قديمًا لعلاج بعض الأمراض الجلدية ومشاكل العيون.
مع حلول موسم الترفاس، تتجه الأنظار نحو الجنوب الشرقي، حيث تتحول الصحارى إلى مسرح لمغامرات الباحثين عن هذا الفطر الثمين. بين محترفين يعتمدون على خبرتهم في اكتشاف أماكنه، وهواة يخوضون تجربة البحث لأول مرة، تبقى لحظة العثور على الترفاس واستخراجه من تحت الرمال تجربة فريدة تمزج بين الحظ والمعرفة. وبفضل وفرة الإنتاج هذا العام، من المتوقع أن تنخفض أسعاره، ما سيجعله في متناول عدد أكبر من المستهلكين، سواء في الأسواق المحلية أو حتى في المطاعم الفاخرة التي تستخدمه لإعداد أشهى الأطباق.
ويظل الترفاس أحد الهدايا الثمينة التي تجود بها الطبيعة، حيث يجسد العلاقة العميقة بين الإنسان وبيئته، ويعكس كيف يمكن للموارد الطبيعية أن تتحول إلى مصدر غذاء فاخر وفرصة اقتصادية واعدة. ومع موسم 2025 الذي يبشر بالخيرات، يبدو أن هذا الفطر النادر سيواصل إبهار عشاقه، سواء بمذاقه المميز أو بالقصص التي ترافق رحلة البحث عنه في قلب الصحراء.